لبنان يحذّر من تقويض «الإطار».. وتوثيق أممي لجرائم حرب محتملة

كريترنيوز /متابعات /البيان/دبي
حذّر لبنان من أن استمرار الانتهاكات الإسرائيلية في الجنوب بات يهدد فعالية «صيغة الإطار» التي جرى التوصل إليها في واشنطن، في وقت انتقل فيه ملف العمليات العسكرية الإسرائيلية من مستوى الإدانات السياسية إلى مسار أممي لجمع الأدلة والتحقق من انتهاكات، قال المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك، إن بعضها قد يرقى إلى جرائم حرب، بينما وصف وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي «حزب الله» بأنه «إيراني في الجوهر».
مشيراً إلى أنه لا يصف نفسه بالمقاومة اللبنانية بل بـ«المقاومة الإسلامية في لبنان»، وهو ما يعكس عقيدة تتجاوز الإطار الوطني. وجاء التحذير اللبناني، أمس، على لسان الرئيس جوزيف عون خلال استقباله تورك في قصر بعبدا، إذ أكد التزام لبنان بتنفيذ «صيغة الإطار».
لكنه شدد في المقابل على أن بيروت لن تقبل باستمرار خرق بنودها، معرباً عن خشيته من أن تؤثر الممارسات الإسرائيلية في قدرتها على تحقيق أهدافها.
وقال عون إن مواصلة إسرائيل تدمير المنازل وجرف القرى في المناطق التي تحتلها بجنوب لبنان تشكل انتهاكاً مباشراً لحقوق الإنسان ومخالفة صريحة للقوانين والأعراف الدولية، مطالباً بتحرك دولي يضع حداً لما وصفه بـ«المخطط التدميري».
وأشار إلى أن العمليات الإسرائيلية طالت أيضاً مواقع دينية وتراثية لا تشهد وجوداً عسكرياً أو مسلحاً، معتبراً أن استهدافها يعكس نوايا تتجاوز الأهداف العسكرية لتشمل البشر والممتلكات المدنية والتراثية.
ولا يفصل الموقف اللبناني بين الالتزام بالاتفاق والمطالبة بتنفيذ الالتزامات المقابلة، إذ تسعى بيروت إلى تثبيت معادلة تقوم على بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، مقابل وقف العمليات الإسرائيلية والانسحاب من الأراضي المحتلة، بما يسمح بعودة النازحين وإطلاق إعادة الإعمار.
جرائم حرب
ورفع المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، في ختام زيارته للبنان، مستوى التحذير القانوني، معلناً أن مكتبه سجل انتهاكات واسعة للقانون الدولي الإنساني، قد يرقى بعضها إلى جرائم حرب، وفي ظروف معينة إلى جرائم أخرى بموجب القانون الدولي.
وقال المسؤول الأممي إن الغارات الجوية الإسرائيلية والقصف واستخدام الأسلحة المتفجرة في المناطق المكتظة بالسكان أوقعت خسائر كبيرة بين المدنيين، وأدت إلى دمار واسع ونزوح جماعي، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن إطلاق «حزب الله» صواريخ باتجاه مناطق مأهولة داخل إسرائيل تَسبب أيضاً في إصابات وأضرار مدنية.
وبحسب الأرقام التي نقلها تورك عن السلطات اللبنانية، قُتل أكثر من 4300 شخص وأصيب نحو 12200 آخرين منذ الثاني من مارس الماضي، بينهم أكثر من 135 عاملاً في قطاع الرعاية الصحية، إلى جانب صحافيين وعاملين في وسائل الإعلام.
وأكد تورك أن بعثة تقييم أممية محايدة ومستقلة، أُعلنت في يونيو الماضي بالاتفاق مع الحكومة اللبنانية، بدأت عملها على الأرض لجمع المعلومات والأدلة بشأن الانتهاكات المزعومة التي ارتكبتها أطراف النزاع منذ الثاني من مارس. وأوضح أن البعثة تحقق خصوصاً في أنماط النزوح الجماعي.
وتدمير قرى جنوب نهر الليطاني أو جعلها غير صالحة للسكن، ومنع السكان من العودة إلى منازلهم، لتحديد ما إذا كانت هذه الممارسات يمكن أن تشكل جرائم دولية.
ولا تمتلك المفوضية الأممية صلاحيات تنفيذية لوقف العمليات العسكرية أو ملاحقة المسؤولين عنها، لكن تورك أكد أن عملية جمع الأدلة وتوثيق الوقائع تمثل الخطوة الأولى في أي مسار للمساءلة، سواء أمام القضاء المحلي أو من خلال دول تطبق مبدأ الولاية القضائية العالمية.
ويأتي ذلك في وقت تتواصل فيه المفاوضات الرامية إلى خفض التصعيد ودفع إسرائيل إلى الانسحاب، وسط تعويل لبناني على الدور الأمريكي والدولي في ضمان تنفيذ التفاهمات التي أعقبت زيارة عون إلى واشنطن ولقاءه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
«حزب الله إيراني»
وفي موازاة ذلك، وصف وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي «حزب الله» بأنه «إيراني في الجوهر»، مشيراً إلى أنه لا يصف نفسه بالمقاومة اللبنانية بل بـ«المقاومة الإسلامية في لبنان»، وهو ما يعكس عقيدة تتجاوز الإطار الوطني.
وقال رجي، لصحيفة «لو جورنال دو ديمانش» الفرنسية، أمس، إنه لا يمكن الفصل بين الجناحين العسكري والسياسي للحزب قبل نزع سلاحه. وأكد الوزير أن الجيش اللبناني يمتلك القدرات المطلوبة، موضحاً أن الرهان منصب على توسيع سيطرته لتشمل الجنوب بأكمله وكامل الأراضي اللبنانية.
وعبر رجي عن ثقة بلاده في واشنطن لضمان الالتزام الإسرائيلي، معرباً عن أمله في قيام لبنان «محرر من كل احتلال ومن كل سلاح غير شرعي، مزدهر، ديمقراطي، ويعيش بسلام مع جيرانه ومع العالم أجمع»، ومؤكداً أن الغالبية الساحقة من اللبنانيين تتطلع إلى ذلك.
ويعكس موقف رجي اتجاهاً رسمياً يسعى إلى ربط انسحاب إسرائيل واستعادة السيادة بتعزيز انتشار الجيش وإنهاء وجود السلاح خارج مؤسسات الدولة، إلا أن تقدم هذا المسار يبقى مرتبطاً أيضاً بوقف العمليات الإسرائيلية وإيجاد ضمانات تسمح بعودة سكان الجنوب إلى قراهم.