هل ستنجح خطط أميركا في النهوض باقتصاد الأردن.

كريترنيوز/تقرير/محمد مرشد عقابي
أفادت وسائل إعلام أجنبية مؤخراً، بأن الولايات المتحدة فرضت الأردن شريكاً تجارياً على العراق، وكان الرئيس الأميركي جوزيف بايدن قد أشرك أثناء مكالمته مع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يوم السبت، الملك الاردني عبدالله الثاني، وهو الأمر الذي عدته تلك المصادر، قد أدى لإبرام اتفاق المركزي مع الفيدرالي الأميركي لقاء فرض الأردن شريك تجاري بإجبار تنفيذ الاتفاقيات السابقة بين البلدين.
ونقلت بعض الصحف، عن مراقبين، إن إشراك بايدن للعاهل الأردني في مكالمة له مع السوداني حول الوضع الاقتصادي في العراق، الهدف منها فرض الأردن شريكاً تجارياً مع العراق والاهتمام بمطالبه وتسريع تنفيذ الاتفاقيات المبرمة بينهما، حيث تسعى واشنطن إلى مساعدة الأردن لتخفف عنه حدة الأزمة الاقتصادية التي يعيشها، سواء من خلال المساعدات الأميركية المباشرة أو بحث شركاء إقليميين على مساعدته مثلما هو الأمر مع العراق، خاصة في مجال المحروقات.
وبحسب وسائل الإعلام، فإن الولايات المتحدة تعتبر الأردن شريكاً استراتيجياً مهما، نظراً إلى وجوده على حدود إسرائيل ودوره المؤثر في تحريك جهود السلام، فضلاً عن كونه شريك أمني مهم يتم التنسيق معه في الحرب ضد الحركات المتطرفة، وخاصة التنسيق بشأن التطورات في سوريا والأنشطة الإرهابية المتزايدة لإيران والميليشيات الحليفة لها على الأراضي السورية ومنطقة الخليج العربي واليمن.
ويرى مراقبون، أن توسيع دائرة التعاملات مع العراق هو الملجأ الأخير بالنسبة إلى الأردن، خاصة بعد أن أُغلقت أبواب المنح الخليجية واقترب دعم صندوق النقد الدولي من نهايته، فيما تزداد الأزمة الاقتصادية حدة وتهدد باحتجاجات شبيهة باحتجاجات الربيع العربي داخل المملكة الهاشمية.
وجاء في تقرير أعدته صحيفة العرب اللندنية، أن الأردن يشتكي من أن الكثير من الوعود التي تقدمت بها دول خليجية للمساعدة تعثرت أو لم تنفذ، وأن عمان الآن تواجه ضائقة استثنائية نتيجة تراجع تحويلات المقيمين في الخليج بعد التوسع في توطين الوظائف وتداعيات وباء كورونا، يضاف إلى ذلك، فإن قرار السعودية وقف اعتماد أسلوب المساعدات المباشرة الذي كان الأردن يستفيد منه وتعويضه بالمشاريع الاستثمارية التي لا توفر حلولاً عاجلة لأزمته الأردن.
وترى الصحيفة، أن رئيس الوزراء العراقي لا يعتقد أنه سيرفض طلب واشنطن تقديم دعم عاجل للأردن وتوسيع دائرة التعاملات التجارية وتنفيذ ما تم الاتفاق عليه سابقاً، وخاصة مد أنبوب النفط العراقي إلى الأردن والمعروف بأنبوب البصرة – العقبة، والذي يلاقي معارضة من الأحزاب الموالية لإيران، وطبقاً لذات المصدر، فأن لدى الأميركيين ورقة مساومة وضغط على العراق لتنفيذ هذه الخطوات، وهي قضية التحويلات المالية وسعر الدينار، وتعد الطاقة من أكبر هواجس الأردن بسبب كلفة الاستيراد المرتفعة وأثرها على عجز الميزان التجاري وارتفاع أسعار السلع في السوق المحلية.
واتفق الأردن والعراق في اذار / مارس الماضي على مواصلة العمل بمذكرة تفاهم موقعة بين الجانبين لاستيراد نفط خام كركوك بواقع 10 آلاف برميل يومياً، تنقل إلى مصفاة البترول الأردنية في الزرقاء، وشهد الأردن في ديسمبر/ كانون الاول الماضي تظاهرات في عدة مواقع داخل البلاد احتجاجاً على قرار الحكومة زيادة أسعار المحروقات والمواد الأساسية، وارتفعت نسبة الفقر في المملكة الهاشمية لتصل إلى 24 في المئة، بزيادة تبلغ 6 في المئة عما كانت عليه سابقاً، بحسب تقديرات تحدث عنها وزير التخطيط والتعاون الدولي ناصر الشريدة في أغسطس 2021.
واستضاف بايدن الخميس الملك عبدالله الثاني في البيت الأبيض، وأقر خلال مأدبة غداء، بحضور ولي العهد الأمير الحسين، بدور المملكة الأردنية “الحاسم كوصي على الأماكن الإسلامية المقدسة في القدس”، وقالت وكالة الأنباء الأردنية (بترا) إن الرئيس الأميركي، شكر العاهل الأردني على الشراكة العميقة بين البلدين، وعلى قيادته للأردن كمحور استقرار في منطقة الشرق الأوسط، مؤكداً التزام الولايات المتحدة التام بدعم استقرار المملكة وازدهارها الاقتصادي لمواجهة مختلف التحديات الإقليمية والعالمية.
وتعتمد الحكومة الأردنية في تأمين مصروفاتها السنوية في الغالب على المساعدات الخارجية، وخاصة الأميركية، إذ لا يمتلك الأردن أي موارد اقتصادية ومالية، وبالتالي إذا انقطع الدعم الخارجي تتدهور الأمور في الداخل، وكان الرئيس الأميركي أعلن خلال لقائه العاهل الأردني في يوليو/ تموز الماضي عزم بلاده على توقيع مذكرة تفاهم جديدة مع الأردن، توفر عبرها مساعدات سنوية لهذا البلد لا تقل عن 1.45 مليار دولار، خلال الفترة الممتدة بين 2023 و 2029، وعلى مدار السنوات الماضية قدمت الولايات المتحدة إلى الأردن مساعدات مجزية ذلك أنه من مصلحة واشنطن تعزيز الاستقرار في المملكة الهاشمية التي تستضيف أكثر من 1.3 مليون لاجئ سوري يمثلون حوالي 15 في المئة من سكان الأردن.