
أهم أمانينا نحن المواطنون أن نهاجر هَربًا من كل مسببات الشقاء التي تجتمع مع أسمائنا في جميع طيَّات مسيرة حياتنا، لم يلتصق بنا سوى صفات الكفاح والتعب جلَّ ماننعم به كمكافأة نهاية كل يوم شاق ومتعب، قسطٌ من النوم مع الكثير الكثير من الأحلام المزعجة لنستيقظ على أمور في الواقع أمر من سابقاتها .
منذ أن نولد على هذه الأرض التي لايوجد بها أبسط مقومات العيش أو جميعها مستعملة حتى الأحلام نأخذها من أفواه الحكماء والبلهاء، مزاجنا دائمًا متقلب ليس بسبب الأجواء إنما بسبب الآلام ورغبة الهجرة، أنا لا ألومكَ أنك مواطن لأني أعلم أنه ليس لك ذنب سوى أنه قدرك الذي كُتب لكَ دون أدنى تدخُّل منكَ .
لكن لنقف هنا برهة ..
جميع ما ذكرت سابقاً كان حقائق؛ لكن أهمها ماسأكتب لكَ الآن، عليك أن تعلم جيدًا أنك مبتلٍ وليس على المُبتلي سوى التعافي مما به، لذلك يجب عليك بكل مالديك من جهد وأمل وقوة وسعي أن تُجاهد لتعيش من عرق جبينك وتحصل على لقمة عيش بشكل يليق بكَ لتنعم بحياة كريمة على الأقل؛ لكن لا تتهور في ذلك لتعتقد أنكَ هكذا نجوت ياصاحبي فإن لكُل شيء مقابل ومقابل، لهذا يجب أن تصمت عما بك وأن تودِّع النوم وأن تقبل العمل بأقل مردود فقط لتحيا وأن تسير مئات الأمتار لتصل إلى مقر عملك، أن تبكي وأنتَ تضحك على كل ماتمر به أليست الهجرة لأرض أقل كفاحًا لتهدأ، لتسير متناسق الخطوات أو أن تنام بشكل لائق على مرتبة مهيأة تنسيك مامررت به من السعي أن تمر على الممرات، وأنتَ مشرق تشرق من روحك الحياة أن تظل معززاً مكرمًا أن يرتسم وطنك في مخيلتك أنه شيء عظيم وسيبقى ذلك راسخاً في ذاكرتك لكن في طيات الهجرة أن تحن لها بلاعودة .
لأن المؤلم أنك عندما تشتاق لاتحصل على شيء من الاستقبال.
جميع من هاجر مكث ولم يعد جميعهم علموا جيدًا أن كفاح الراحة أفضل من كفاح بلا مقابل.
سلام الله على كلِّ مهاجر ومغترب من أجل وطن وأهل ونفس ليرتاح، سلام الله عليك يوم هاجرت وارتحلت ومكثت وتذوقت الاغتراب بدلًا عن غربة وطن.