
لو بدأ التفكير بإنشاء الدولة المدنية الحديثة بعد إعلان تحرير عدن كانت كل الظروف الموضوعية والذاتية مهيأة كلياً،
ولو الانتقالي تحرك عندما أعلن أنه يمثل الجنوب وسيطر على أجهزة الدولة ومؤسساتها وفرض وجود الدولة حينها كانت الظروف مهيأة وكانت أهم منشأة اقتصادية في عدن وهي المصفاة عنواناً لاستمرار دوران عجلة الحياة الاقتصادية وكانت شعلة المصفاة وهاجة تعطي مزيداً من الاطمئنان بأن المستقبل واعد بالنماء لكن من تقدموا الصفوف بعد تحرير عدن ركنوا إلى الحائط المائل ظناً منهم بأن العامل الخارجي هو الأمان وهو من سيقدم الجنوب المنشود على طبق من ذهب .
ولم ننتبه إلى أن الخارج يبحث عن مصالحه ويسعى لتأمينها، ولا يهمه ماذا يريد الجنوب وشعبه .
والآن وقعنا في مصيدة الأطماع الإقليمية والدولية فليس من مصلحة التحالف تشغيل المصفاة، لأن كل موارد النفط تورد إلى البنك الأهلي السعودي لسداد الديون التي صرفت كنفقات للدولة التي ظلت تعيش في فنادق الرياض، صرفت عليهم مبالغ طائلةبلغت قيمتها بمليارات الدولارات مقابل ضيافتهم ومن المؤكد أن يستمر توريد إيرادات النفط تحت هذه الذريعة.
نحن ندفع غالياً لحرب ليس لنا فيها ناقة ولا جمل
حرب تصفية حسابات المتصارعين إقليمياً وأصبحت أرضنا ساحة وشبابنا قرابين .
إن قيام دولة النظام والقانون يعني دولة تعتمد النظام المؤسسي بحيث تكون سلطة الدولة قائمة على سيادة القانون والمساواة بين جميع المواطنين ، والفصل بين السلطات والاعتراف بالحقوق والحريات العامة واستقلال القضاء لأنها من ضرورات الحكم الرشيد.
دولة النظام والقانون هي التي تعمق الانتماء للوطن وتربي الأجيال على التضحية والإيمان بقدرات الأمة وتعزيز روح الانتماء وإتاحة المشاركة للمواطنين وتسعى إلى تحقيق العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص والتوازن بين الحقوق والواجبات،
لأن تحقيقها هو الأساس في إقامة الدولة القائمة على الحكم الرشيد،
ولكن ماجرى في بلادنا عكس ذلك تماماً أصبح نظام الحكم يحقق مصالح القائمين عليه ولا تربطه أي علاقة بمصالح الشعب الذي يدفع ثمن فشل هذه الحكومات وضعف عمل الوزارات والمؤسسات التي فاقمت وزادت من معاناة المواطنين في ظل الفساد المستشري وعدم المساءلة والمحاسبة.
ضعف الدولة وحضورها الفاعل نتاج طبيعي لضعف أداء الحكومات المتعاقبة وممارساتها وسياساتها الخاطئة التي أضاعت ثروات الوطن وضاعفت من قيمة الدين العام على حساب أجيال المستقبل وزيادة فقر وبطالة أبنائه مع الاحتفاظ بامتيازات النخبة واستئثارها بمقدَّرات الوطن وإضاعة وإهدار طاقات الوطن دون ممارسة دورها لإحداث تنمية اقتصادية واجتماعية من شانها النهوض بالاقتصاد الوطني مما ضاعف من حجم التضخم وزيادة عجز الميزان التجاري، وتدني الأرصدة النقدية من العملة الصعبةوتحول الكثير من رجال الدولة والقيادات الأمنية إلى مليارديرات على حساب الوطن الأرض والأنسان.