مقالات وآراء

سيئون تطيح بآخر الفلول

كتب / عبدالله الصاصي

في هذه اللحظات الأخيرة من عمر الاحتلال وفي ظل حالة من اليأس والمناروة تتأرجح المنطقة العسكرية الأولى ، بين الصمود الغير مجدي بعد أن تسرَّب الإحباط وجثم على قلب أبو عوجاء وتبعثرت أماني جنوده ، وبين المناورة الكاذبة للخروج بماء الوجه ، بعد ضيق الأُفق مع اقتراب فكَّي الكماشة الجنوبية التي لايكاد ينفذ منها المتغطرسون الشماليون أمثال أبو عوجاء ومن يتبعه من الجند ، والذي كان يملي لهم أن فراق سيئون مستحيل ، ولكن ماعساه اليوم يقول وقد أزف الرحيل ، وطُويت صحيفة الاحتلال التي تغلفها القوات المسلحة الجنوبية في سيئون ، لارسالها للمتنفذون في الهضبة الزيدية بطابعها البريدي المكلل بالخيبة والهزيمة التي مُنيت بها جحافل جيوشهم التي كانت تغطي مناطق الجنوب على طول الشريط الساحلي الجنوبي من عدن وأبين وشبوة وحضرموت حتى المعقل الأخير سيئون الآيل للسقوط في هذه الأثناء ، التي يخجل فيها أبو عوجاء وزبانيته كيف يوارون وجوههم بين قومهم وقد عجزت ذاكرتهم عن إسعافهم بالحل الأمثل لهم بالذهاب لتحرير محافظات اليمن الشمالية التي حال بينها وبينهم الاحتلال الحوثي وأحرمهم من حياة العز على ترابها ولهم الشرف عندما تسيل دماؤهم دفاعاً عن الشرف والكرامة .

ولكن الجشع والطمع المهلك كان المسيطر على تفكيرهم حتى أنساهم الأهم ، فأشغلوا أنفسهم بمشروع الفيد والنهب لخيرات الجنوب حتى الثمالة ففقدوا الغيرة ومعنى النخوة والشهامة ينساقون وراء المال حتى لاقوا حتفهم وسالت دماؤهم وهم يلهثون تلهيهم الاماني بالاستمرار رغم الهزائم التي تتابعت عليهم من قبل بواسل الجنوب التي دكت مواقعهم وتحصيناتهم بعد خسرانهم الجنود والعتاد هدراً لا لشيء غير الاستحواذ على مال الآخر الذي دخل معهم الشراكة بنية خالصة فخانوه وسعوا من أجل دماره بأساليب لاتنم عن شِيم العرب التي يدعون أنهم الأصل في الحفاظ عليها ، بينما هم فاقدون لها متناسين مقولة العرب الشهيرة (الأيام دول) ، ودارت الأيام ودارت العجلة الجنوبية بالصحوة بعد الغفوة للقفز والخروج من الواقع المهين بالنفير ورص الصفوف لتبديل الحال وعودة الأرض فمكنهم الله من أرضهم بايدي المخلصين من الرجال الذين كان لهم الشرف في إسقاط المواقع ودك تحصينات قواعد المحتل الزيدي في كل مدينة وسهل ووادي في أرض الجنوب وهاهم اليوم يصلون لآخرها في سيئون الفخر لتطهيرها من آخر جيوب المحتل اليمني الزيدي وبهذه القفزة الباهرة التي يتابع صداها كل قلب جنوبي نابض بحياة العزة والكرامة ،توَّاقاً لدولة جنوبية يسودها العدل والوئام.

زر الذهاب إلى الأعلى