استعادةُ المؤسسات والسيطرة على الأرض.

كتب : ناصر السيد سُمٌن
لم يأت ذلك بالصدفة أو يتم تقديمه لنا كهدية مجّانية من أحد.
بل هو نتاجُ نضال طويل امتدّ لعقود من الزمان وسُفكت في سبيله أنهار من الدماء الجنوبية الطاهرة وشُردت الأسر وتم تسريح آلاف الكوادر من وظائفهم ودُّمرت عشرات المصانع ونُهبت الثروات الطبيعية الظاهرة والباطنة وهُدِّمت البيوت على رؤوس ساكنيها وأُحرقت المزارع ونُهبت الأملاك الخاصة والعامة.
بل ووصل الأمر إلى اقتحام المنازل وقتل النساء والأطفال دون رحمة كل ذلك وغيره الكثير حصل في هذا الجزء من الكرة الأرضية على امتداد أرض الجنوب من أقصاه إلى أقصاه خلال الثلاثة العقود الماضية. فلم تسلم منه قرية ولا مركز ولا مديرية ولا محافظة ولا حارة ولا شارع ولا (زغط)…!
الكل هنا عانى من ويلات الاحتلال الشمالي ..!
واليوم بدأنا باستعادة مؤسساتنا رويداً رويداً واحدة واحدة وليس آخرها استعادة نقابة الصحفيين والإعلاميين الجنوبيين وبما أنني أحد المندوبين في مؤتمر الصحفيين والإعلاميين الجنوبيين فقد عايشت الحدث لحظة بلحظة ثانية بثانية جزء بجزء كان حدثاً تاريخياً عظيماً.
دعك من بعض القصور أو بعض الأخطاء التي رافقت التاسيس، فالأهم بالنسبة لنا وكان شغلنا الشاغل هو تأسيس نقابة جنوبية تضمُّ تحت سقفها كلَّ الصحفيين والإعلاميين الجنوبيين بغضّ النظر عن اختلاف وجهات نظرهم، المهم أن الجميع يعملون لأجل وطنهم الجنوب.
ومن أروع الكلمات التي قيلت في حفل الافتتاح هي كلمة الأستاذ علي الكثيري عضو هيئة رئاسة المجلس الانتقالي والناطق الرسمي للمجلس رئيس هيئة الإعلام الجنوبي، حيث اختصر المشهد كله بقوله :
( إننا لا ننسلخ من أحد بل هو حق نستعيده ).
ولو عُدنا قليلاً إلى الوراء لنتذكّر خطاب الرئيس عيدروس قبل عدة سنوات حين قال :
(يجب علينا استعادة المؤسسات والسيطرة على الأرض) إذ لم تكن تلك الكلمات للاستهلاك الإعلامي ولا مهدِّئات أو مسكِّنات لتهدئة الشعب الجنوبي، بل كانت خارطة طريق لاستعادة وطنٍ مسلوب.