تزامُن الوديعة مع تشكيل درع الوطن.

كتب : عبدالله الصاصي
كم هي الودائع التي دخلت البنك المركزي من مليارات وفي كل مرة يتفاءل الناس بالخروج من الأزمة ولكن ذلك التفاؤل يضمحل في أيام ويتبخر الأمل فيصبح الحلم سرابا ويعود الكابوس ويافرحة ما تمت بعد الهبوط الطفيف لقيمة النقد الأجنبي والعودة السريعة وبزيادة على ماكان قبل ضخ الوديعة .
الكثير من الأوهام التي كنا نبني عليها بناء على ما تعودنا عليه من الصدق في التعامل وحسن الظن في الآخرين رغم المؤشرات ونقنع أنفسنا أن ماحصل هفوة وغلطة من أشقائنا ولن تتكرر ونمررها كاظمين الغيظ رغم شدة الألم من فداحة الظلم الواقع على شعب الجنوب المتسامح الغيور على حفظ الود ، لكن مع الأسف عند من لايشعر بقيمة الأوفياء إلا بعد فوات الأوان وخروج الأمر عن السيطرة من قبل من ظل يتحمل آملين من الآخر أن يغير نغمة الاستعلاء ويدرك أن الاستمرار في التغافل عن هم الصابرين على أخطائه التي تترتب عليها إهدار للوقت والمال والرجال أمر خطير إذا فار التنور معلنا عن نفوذ الصبر لدى من تم الاستخفاف بهم وهم شعب العزة والكرامة المعروف بكيل الوفاء حتى بلغ مداه ووصل إلى حالة لا يسمع صداه عند الآخرين، يعتبر ذلك هو البلاغ الأخير وقد أعذر من أنذر ، فيتحول إلى مارد يصعب الإمساك به واعتراضه فيما يراه من الحلول التي نادى بها والتي لا تتنافى مع أي دين وشرع وقانون وضعي في الكون ، ويعلم ذلك الجار القريب والصاحب البعيد بالوثائق الرسمية المحفوظة داخل الوطن الجنوبي وفي مكاتب دول الجوار وفي أروقة الهيئات الأممية .
ورغم الوضوح في طلب شعب الجنوب وبروز قضيته على السطح وذياع صيتها إلى أقصى شرق العالم وآخر نقطة في الغرب عبر الأقمار الصناعية وماتناقلته الوكالات العالمية من أحداث جرت ولازالت على أرض الجنوب في ظل ثورة عارمة ذات طابع تحرري يعلمه الجار الذي ظل يتابع ويسمع من أول صوت طالع من حناجر الجنوبيين إلى ازيز رصاص الكلاشنكوف، إلى دوي قذائف مدافع الهوزر، وجنازير الدبابات بعد أن بح صوت الجنوبيين وهم ينادون بالسلم فأصبح خيار الحرب خيار الحل الوحيد امامهم بعد تجاهل مطلبهم من قبل المحتلين وكل ماجرى على ساحة الوقار وكان محل أنظار الأشقاء في دول الجوار، وكيف هرب المحتلون بعد تلقيهم الهزيمة في وضح النهار على أيدي ثوار الجنوب الأحرار .
كنا نأمل أن يعلموا جيداً أن الجنوبيين هم من يمتلك الجرأة وقوة البأس لتعلّم الدروس وأن درس اليوم الذي تعلّمه المحتل ولازالوا داعمين له هو كاف رغم الدروس الذي تعلموها في السبعينيات من القرن الماضي وهي ليست ببعيدة من ما يدور اليوم في حالة شيطنة الجنوب واستمرارهم في استفزازه بإعادة المنتهي بعد تكريره على نار هادئة وبطرق مفضوحة ولم يعلموا أن نارهم الهادئة تغلي في قلوب الجنوبيين وأنها قد اقتربت من بلوغ مداها وفي لحظات قد تستعِر وتحرقهم من حيث لايعلمون، متى ما استمروا في مخططهم الرامي إلى عرقلة خط سير القافلة الجنوبية عن المحطة الأخيرة المتوجهة لهدفها ،ظناً منهم أن المال والعلاقة مع الكبار المبررين لاخطائهم في مجلس الأمن سيظل يشفع لهم على مدار التاريخ ولم يدركوا أن الأيام دول ومن حفر حفرة لأخيه وقع فيها .
ومن هنا نقول لهم هرمنا من مخططاتكم المفضوحة فكفوا أذاكم عنا ، فنحن شعب ندرك بكامل حواسنا أننا وُجدنا على هذه الأرض لنصون ترابها نحترم من يحترم توجهنا ونصبر لكن لصبرنا حدود ولن نبالي طالما وودنا يُقابل بالجحود ، ومن الآن وصاعداً فلن نقبل أي تشكيلات عسكرية من خارج مكاتب الدفاع الجنوبية التي تخضع جيوشها لقائدها الأعلى عيدروس قاسم الزُبيدي ونؤكد لمن يحاول إرباك المشهد الجنوبي أن المصير الذي نالته التشكيلات العسكرية السابقة بكل ما أنفق عليها من أموال هو نفس المصير وستمر تشكيلاتهم الجديدة من حيث مرت سابقاتها وسيبقى الجنوب وأهله شامخين وسيصلون إلى هدفهم وستقوم دولتهم.