مقالات وآراء

زراعة الألغام البشرية

كتب: وليد اليافعي

الألغام المادية المتفجرة خطر قد يؤدي إلى تفجير الية أو ازهاق روح بشر أو احداث ضرر في مساحة معينة ، وعند حدوث انفجار لغم تجد الجميع يتسارعون إلى التحذير من هذا الخطر ، فيستنفرون ويستعينون بالفرق الفنية المتخصصة بنزع الألغام المتفجرة لتمشيط الموقع والتاكد من عدم وجود أي الغام اخرى فيه، حفاظاً على سلامة الناس والاليات .

وبالمقابل فأن خطر الألغام المتفجرة يعد خطراً محصوراً وبسيطاً من الألغام البشرية التي تزرع هنا وهناك لادارة حياة الناس والعبث بها ، فتدمر المؤسسات وتشجع الفساد وتعطل التنمية، وبالتالي لا تجد أي بوادر حقيقة لاستصالها ، فتستمر وقتاً طويلا في الاضرار بالناس وبالمؤسسات وتفجيرها وتدميرها واغراق شعب بأكمله في مستنقع الفقر والبطالة فتظهر اضرار هذه اللغام البشرية على فئة كبيرة من الناس بسبب الابقاء على هذا الالغام وقت ليس بالقصير وعدم وجود استنفار حقيقي من الشعب والقيادة لاستصالها وحماية الناس من اضرارها .

فالمدير الذي يعمل لنفسه وليس لمؤسسته ولا لوطنه يعد لغماً خطراً على حياة الناس ، وعلى المؤسسة التي يديرها، وبالتالي فأن خطر بقاءه في موقعه وعدم المبادرة في تغييره يعد خطراً أكبر بكثير من خطر الألغام المادية المتفجرة.

لم تحقق أي من بلدان العالم التي شهدت نمواً كبيراً وازدهاراً عظيماً ،وتمكنت من الخروج من مستنقع الفقر والتخلف هذا النمو خلال سنوات قصيرة إلا بعد ان قامت باستئصال معظم الألغام البشرية التي كانت السبب الحقيقي في افشاء الفساد وتدمير المؤسسات وصناعة الجهل والتخلف في كل أرجاء البلاد ، وكان لهذه الخطوة الأثر الكبير في اعادة تحريك عجلة التنمية وتحقيق النمو ، فأصبحت تلك البلدان من أهم اقتصاديات العالم .

تجربة استئصال الألغام البشرية هي التجربة المثالية التي حولت معظم البلدان حول العالم من دول فقر وبطالة ومستنقعات إلى دول نمو وتنمية تنافس أكبر دول العالم اقتصاداً .

ويبقى السؤال هل سيعمل المجتمع والقيادة على الاستشعار بهذا الخطر ؟ وهل يتم استئصال الألغام البشرية التي تلطخت بالفساد ودمرت المؤسسات والتي اوصلت البلاد إلى حالة الضعف التي نحن فيها الان ؟ أم أن المجتمع والقيادة لم يعون حتى اللحظة بأن سبب ما نحن عليه من فقر وضعف هي تلك الألغام البشرية التي تدير مؤسسات الدولة وتعبث بها ، ولم تجد من يستاصلها ويوقف عبثها .

زر الذهاب إلى الأعلى