مقالات وآراء

أزمة التخصصات في التربية والتعليم .. سلبياتها وكيفية معالجتها.

كتب: الشيخ أمين الأميني

التربية والتعليم بالعاصمة عدن لم تعط الخبز لخبازه بمعنى أن هناك أزمة متعلقة بالتخصصات أصبحت ظاهرة وواضحة وجلية، لا يمكن تحميل إدارة بعينها من دون الإدرات الأخرى، ولكن يمكن من خلال بروز هذه الأزمة بهذه الشكل أن نقول أن التصريف للوظائف لم يكن مثاليا فيما سبق ولم تغلب فيه المصلحة العامة والاحتياج.

ما هي أزمة التخصصات التي نتحدث عنها؟ وماهي أبرز السلبيات المتعلقة فيها في مجال التربية والتعليم؟ ..
ليس هناك نقص في تخصصات معينة دون غيرها فالخريجون كثر والراغبون بالتوظيف من المتخصصين في كل مجال من مجالات التربية والتعليم أو تخصصات التربية كذلك كثر، والمشكلة تكمن في الفكر القائم على سد الفجوة بأي شيء.

يعاني اليوم الكثير من أولياء الأمور ويشعر بذلك الطلاب المتميزون والحاصلون على أعلى الدرجات من هذه الأزمة فعلى سبيل المثال ما لذي يفعله خريج الهندسة في تدريس مادة مثل اللغة العربية بنحوها وصرفها وحاملها ومحمولها وأوجهها الإعرابية وذائقتها الشعرية الجمالية أو ما لذي يفعله في تدريسه لمادة كالقرآن الكريم والتي تحتاج إلى تخصص واطلاع واسع.

الأقرب أن تدار هذه التخصصات بشكل جيد فما مضى قد مضى وخريج كليات الهندسة أقرب له مادة الرياضيات، أما فيما هو قادم فمجالات التربية ووظائف التربية والتعليم لا بد أن تكون لخريجي التربية والتعليم، وكل تخصص في مجاله، ماذا كانت النتيجة؟ ضعف هيبة المعلم لأنه يتحدث في غير مجال يجيده إلا ما نذر وأثبت تميزه فيها، البعد عن التخصصات القريبة والمشابهة وبالتالي تفاقمت أزمات التجهيل من غير شعور به، ضعف واضح تقديم التخصصات ترتب عليه ضعف أوضح منه من تلقي العلوم من قبل الطلاب.

المعلم غير المتخصص غير قادر على مواكبة التغييرات الحاصلة في المناهج عالميا ولا سيما تلك المناهج المتعلقة بالعلوم وسبب ذلك عدم معرفة بعض المعلمين لبعض الأنشطة في مادة العلوم وعدم فهمهم لنوع التجربة وعدم قدرتهم على توضيح المقصد للطلاب في حين أن المعلم المتخصص في مادة العلوم يستطيع معرفة التجربة وحتى حال وجود مشكلة متعلقة بالطباعة يستطيع فهم المواد وهو أكثر استطاعة على توصيل المعلومة للطلاب هي عدة أمور.

من خلال نزولنا للمدارس والثانويات اطلعنا عليها وظهرت بوضوح تام، سبب ذلك نوع من الاستهتار بقيمة المعلم ومكانته العلمية وبرزت لنا أزمة التخصصات كأساس لهذه المشكلة، والتي أصبحت تتفاقم يوما بعد يوم.

فأنا لا أعتقد أن مقالي هذا قد يضايق بعض المتخصصين فهو يهدف إلى إصلاح الخلل بطريقة تحفظ للجميع حقهم ومستحقهم من المعلم والطالب فبعض المعلمين يعملون بجهد كبير ضمن في مدارسهم ويدرسون أكثر من مادة وأكثر من تخصص نظرا للنقص الحاصل، وهو غير عائد لقلة الخريجين وإنما لانقطاع التوظيف لفترات طويلة.

متى سنقوم بالواجب المخول بنا ونعتبره تكليفا إلهيا وهو فعلا كذلك فمقصود عمارة الأرض في إسلامنا العظيم هو بعث الحياة في أرض موات فيا ليتنا نبعث روح الأمل والحياة الكريمة في روح معلمينا الذين يصارعون لقمة العيش وطلابنا الذي أصبح اليوم تعلمهم نوع من أنواع الجهاد الذي يتحصل عليه الطالب بشق الأنفس ويطالب به الأهل من ضيق في الحال ومع هذا يحاول الجميع بذل الجهد نحو إصلاح ما يمكن إصلاحه، فهي مجرد إصلاحات متعلقة بوضع الرجل المناسب في المكان المناسب واعادة تقييم الوضع التعليمي بشكل واع تغلب فيه المصلحة العامة فوق كل شيء وفوق كل اعتبار شخصي وأناني.

زر الذهاب إلى الأعلى