باب المندب… باب الجحيم الحوثي

كتب: علي السيقلي
عزيزي القارئ، قبل أن تحجز تذكرة على متن إحدى السفن العابرة لمضيق باب المندب، أرجوك فكّر مرتين. الحوثي هناك، يُمارس هوايته المفضلة في تفجير السفن وتعكير مياه البحر الأحمر. لماذا؟ لأن لا أحد قال له صراحة أن البحر الأحمر ليس حوض سمك منزلياً!
قبل عام فقط، كان الحوثي مجرد “شوية” ميليشيا محلية تُطارد سفن المساعدات لتثبت أنها موجودة. الآن، أصبح الرجل الحاضر في “أوبن سي” الدولية، مهدداً للتجارة العالمية! وأنت تسأل نفسك: كيف تحول من مشكلة يمنية إلى كابوس عالمي؟ الجواب ببساطة: لأن الجغرافيا أحياناً مثل جار مزعج يصرّ على جعل حياتك مستحيلة.
الحوثي قرر أن يلعب لعبة “القراصنة الجدد”، ولكن بدل من خطف السفن والمطالبة بفدية، هو يُطلق عليها صواريخ ويغرقها، ثم يتظاهر بأنه بطل مقاومة عالمي ضد… كل شيء! وأنت تشاهد الأخبار، ستجد أن إسرائيل في قائمة الأهداف الحوثية، لكن العجيب أن السفن الإسرائيلية التي يدّعي استهدافها تتحول بقدرة قادر إلى سفن مجهولة الهوية. الحوثي ماهر في إقناعنا أن كل سفينة تُغرقها صواريخه هي سفينة “إسرائيلية متخفية”!
لكن الكوميديا السوداء لا تقف هنا. من بين كل الدول المتضررة، هناك الصين وروسيا اللتان قررتا دعم الحوثي بـ”نظرة حانية”. لماذا؟ لأن هجماته تمنح سفنهما ميزة “الخط الآمن”. إذن، الحوثي ليس مجرد لاعب صغير؛ إنه أصبح “سمسار” ممرات مائية.
أما عن مصر، فهي تشاهد دخلها من قناة السويس يتبخر مثل بخار الكركديه في صيف القاهرة. سبعة مليارات دولار تبخروا العام الماضي، وبدل أن تُحلّ المشكلة، باتت السفن تفضل الدوران حول أفريقيا مثل “رحلة بحرية سياحية”.
وماذا عن الحل؟ لا أحد يعرف. الحوثي لا ينوي التوقف، فهو وجد مبررات خيالية تماماً مثل مزارع شبعا الشهيرة في لبنان، وقرر أن “المقاومة البحرية” هي هواية ستظل ترافقه حتى آخر زورق.
الخلاصة؟ الحوثي ليس سوى رجل صغير بلعب لعبة الكبار، لكنه مزعج بما يكفي ليضع باب المندب في عناوين الصحف العالمية. وفي كل مرة تصدر فيها الأمم المتحدة بياناً حول “ضرورة ضبط النفس”، الحوثي يُطلق صاروخاً جديداً، ثم يذهب لاحتساء الشاي مع “رفاقه الإقليميين”.
عزيزي القارئ، إذا كنت تظن أن الحوثي مجرد مشكلة يمنية، أعتذر لتخييب أملك. إنه الآن مشكلة عالمية، لكنه بالتأكيد، أكثر مشاكلك إزعاجاً إذا قررت الإبحار عبر “باب الجحيم”.