مقالات وآراء

ابطال دار سعد سطروا اروع الملاحم ضد الاحتلال الحوثي

كتب : مبارك الهبوب

ومع اقتراب الذكرى العاشرة لدخول الحوثيين إلى مديرية دار سعد، كان هناك شعور قوي يتزايد في قلوب أبناء المديرية، شعور يدعوهم للتذكر والاستنارة بما حدث.

جاء يوم الخامس والعشرين من مارس، وحين دقت الساعة الثانية عشر ظهرًا، غادرت اللجان الشعبية المديرية، وكل الأمل أن يكون المغادرون أغصان الشجرة المناضلة التي ستعود لتحمل ثمار الانتصار. لكن، وكالعادة، وقع ما كنا نخشاه: أعمال سلب طالت سلاح في المعسكر . كانت الغيوم تلبد سماء دار سعد، لكن الأمل لا يزال يتألق في شيء من بعيد.

ما لبثت الساعة أن أزاحت غبار الخوف، فإذا بالأستاذ محمد عبد الكريم جباري، مدير المديرية، يتصل للتهيئة لتوزيع أعضاء الحراك على المرافق الحكومية. كانت كلماته بمثابة شرارة أشعلت الحماس من جديد، وأنهت عناء الشك. وفي الساعة الثانية، تم تكليف الشهيد عبد الحافظ أحمد، ومن معه من الشباب الأبطال، بالإشراف على مبنى السلطة المحلية. وكأن أرواحهم أزيز طائر يحلق في سماء النضال.

اجتمعنا في الساعة الرابعة والنصف مع قاسم صالح العبدلي، ومحمد يحي علي، وأياد سيف، والفقيد الدكتور عدنان. كان التنظيم في ذروته، والروح الجماعية تسري في عروقنا كنبض الحياة. كانت هناك مهمة طموحة كللها الفخر، إذ لم نتردد في إرسال أبناء المديرية إلى جبهات المقاومة.

وفي الليلة التالية، حين مدت قوى التحالف يدها لقصف صنعاء والمحافظات الشمالية، استعاد الأبطال نشاطهم. كانت تلك الغزوات تذكيرًا صارخًا برغبة الحرية، وقدرة الرجال على التحدي. في السابع والعشرين من مارس، تواصلنا مع مراد الحالمي، طالبين الدعم لجبهة الدار. لم نكن وحدنا في تلك اللحظات، بل كنا تربطنا خيوط النضال والأمل.

لكن، كانت الأقدار تسير في طريق عاتٍ، حيث في الثامن والعشرين من مارس، دخلت قوات الحرس الجمهوري والحوثي إلى مبنى السلطة المحلية. كانت لحظة فارقة؛ إذ بدأت مقاومة أبناء المديرية، كما بدأ نجم أمل يضيء في ظلمة القهر. استمرت المقاومة، ولكن مع كل انتصار كانت الحياة تتطلب دفع ثمن قاسٍ. سجل عدد الشهداء والجرحى في تلك الأحداث المؤلمة، وتكون فريق مخصص لرصدهم، ليكونوا رمزًا لكرامة لا تُنسى.

ومع مرور الوقت، جاء عيد الفطر في التاسع عشر من يوليو، وتحولت الفرحة إلى مأساة. وقعت مجزرة دار سعد بعد تعرض مجموعة من الشبان للقصف. كانت الأمهات في كل زاوية تصرخ، ترتفع نواقيس الحزن. نقل الجرحى إلى المستشفيات كنجوم تتلألأ في سماء أحزان المدينة.

خرجنا من تلك التجربة مكللين بالألم، لكن هناك من نهض لم يكن ليقبل على نفسه السكوت. تم افتتاح مكتب لتوثيق الشهداء والجرحى في دار سعد تحت إشراف المهندس علوي النوبة. هناك، تمكنا من توثيق الشهداء الذين سقطوا من أجل الوطن، لنظهر للعالم كيف أن الأبطال تفانوا كالأشجار التي لا تضعف أمام العواصف.

من بين هؤلاء الأبطال، نُسلط الضوء على بعض الأسماء التي بدأت تسجل في ذاكرة التاريخ:

– الشهيد خالد مصطفى
– معتز عواد
– عبدالله ناصر أحمد سعيد
– سمير محمد حسن المزجاجي
– وجدان علوي
– موسى البارعي
– حماده عبدالله عبده
– محمد أحمد البوكري
– حماده إبراهيم
– بسام إبراهيم
– محمد عواد محمد حمود
– الشهيد زياد الجيلاني
– الشهيد صامد العزاني
– عمرو عبد الجبار
– الشهيد نوح محمد علي راجح
– الشهيد ضياء طه الكتبي
– فجر محمد سعد
– الشهيد إبراهيم مصلح مثنى
– الشهيد أديب سعيد قاسم
– الشهيد أكرم فتيني
– الشهيد أيمن عبدالله محمد
– توفيق سيف أنعم
– الشهيد جلال مقبل سعيد

ولتبقى ذكرى وعنوانا من الفخر ،ونصب تذكاري للأمل ، تشهد الاجيال القادمة على الابطال الذين صمدوا ليخبروا العالم عن تضحيات ابناء مديرية دار سعد، الذين باتت قصصهم حكايا تتردد في السماء وتحت ضوء القمر في كل ليلة حالكة .

زر الذهاب إلى الأعلى