“يا نحن يا أنتم”.. لا تعليم انتقائي بعد اليوم..!

كتب: لطفي الداحمة
بينما تغلق المدارس الحكومية أبوابها تحت شعار “الإضراب”، تظل المدارس الخاصة مفتوحة تستقبل طلابها دون توقف، أي إضراب هذا الذي يستثني فئة بعينها؟ وأي عدالة تلك التي تمنح أبناء المتنفذين مقاعد في التعليم، بينما يحرم أبناء الفقراء من أبسط حقوقهم في التعلم، ليتركوا في المنازل محرومين من الأمل ومستقبل واعد؟.
في ظل هذا الصمت المخزي، يستمر التدهور في العملية التعليمية من دون أي حلول تذكر، ولا بوادر انفراج تلوح في الأفق، المعلمون محرومون من مستحقاتهم، والطلاب حائرون بين أبواب مغلقة ورسوم دراسية تثقل كاهل أسرهم، تفوق قدراتهم المالية البسيطة.
كثير من العائلات باعت ذهبها أو اقترضت من أجل توفير مقاعد لأبنائها في المدارس الخاصة، فيما تظل الغالبية العظمى عاجزة، تكتفي بتوفير قوت يومها فقط، إلى متى يستمر هذا الظلم والتفرقة؟
أين أنتم ياقيادة الوطن؟ لماذا يقصى أبناء الشعب من أبسط حقوقهم؟ لماذا يتجهل جيل كامل، بينما أبناؤكم يتلقون التعليم المتميز في بيئة آمنة؟
إن استمرار هذا الوضع المهين لا بد أن يؤدي إلى انفجار قادم لا محالة، فإذا كان هناك إضراب، فليكن شاملاً وعادلاً، لا حكومي ولا خاص، إما أن نتعلم جميعاً أو لا يتعلم أحد!.
لا يمكن أن نسمح لهذا التمييز والظلم أن يستمرا، فالتعليم هو حق لكل طفل دون استثناء، وهو حجر الأساس لبناء مستقبلنا المشترك، على الجميع أن يتحمل مسؤوليته، وأن نرفع صوتنا متحدين ضد الإقصاء والتجهيل، لنصنع معاً جنوباً قوياً متعلماً، حيث لا يبقى أحد خلف الأبواب المغلقة ولا يحرم طفل من حقه في العلم بسبب ظروفه أو وضعه الاجتماعي، فالوطن بحاجة إلى أجيال واعية، ولا مكان فيه لمن يستغلون التعليم ليزيدوا الفجوة بين أبناءه، حان وقت العدالة وحان وقت التعليم للجميع.
1 يوليو 2025م
