تأملات في حرب اليمن
كتب / احمد يسلم الكازمي
جاء انسحاب الإمارات من قبيل عدم تمكين القوات الجنوبية والمقاومة الجنوبية من تحقيق مكاسب كبيرة قد تفضي إلى تحقيق نصر عسكري و سياسي حاسم للقضية الجنوبية وفي المقابل فإن احتلال عدن من قبل قوات شمالية مهَما كانت على خلاف الا أنها في نظر التحالف سيان فالحوثي سياتي بالايرانيين إلى السواحل والممرات الدولية و(الأخوان) وأن كانوا تحت عباءة الشرعية سيجلبون الاتراك إلى هناك.
تربيط القوى المؤثرة في الساحة من خلال حلول جزئية مبتورة وبغير تسوية سياسية شاملة(. اتفاق الحوثي والشرعية في الساحل الغربي. المجلس الانتقالي والشرعية في عدن وشقرة.)
الحرب لم تضعف الحوتي بل منحته فرصة قبضة الأمر الواقع على الشمال وأبرزت حقيقة توغله في مفاصل الدولة منذ وقت مبكر واقتناص الفرصة للقفز والانقضاض في اللحظة المناسبة وبالتالي فمن نتائج الحرب الماثلة للعيان كونها جعلت جماعة (أنصار الله) تتصدر المشهد في الشمال الان وفقا لماقاله السيد عبدالملك لجمال بن عمر عند ذهابه إلى صعدة. منطلقين في هذا بكونهم وحدهم صاحب الحق في التوريث والحكم أسوة بمحيطهم حكام دول الخليج والسعودية ولأنهم أي الحوثة لديهم مشروعهم السياسي منذ ليلة 26 سبتمبر 1962م حيث انتظروا فرصة مجيئ رئيس ضعيف كرئيس انتقالي مؤقت غير مسنود بالقوى القبلية والعسكرية وبمجرد اعلان نتائج الحوار الوطني بتقسيم البلاد إلى ستة أقاليم كان هذا كفيلا بإعلان حربهم ودخولهم صنعاء ونجاح انقلابهم على سلطة هادي.
جاء هادي إلى الجنوب فارا وملوحا بجنوبيته حتى ناصروه و نصروه مع أنهم لم ينتخبوه يومها والتمسوا له العذر في ماتقدم ومنها قدومه في 94م على راس القوة الغازية لكن اجواء التصالح والتسامح ومراهنة الجنوبيين الاستفادة من فرصة بلوة ومصيبة صنعاء وتصارع قواها المتنفذة واشارات هادي لهم بكونه جنوبيامع ( جنوبة) الرئاسة والحكومة والعاصمة ومفاصل القرار بصورةتفوق التصور ضف إلى ذلك دعم التحالف العربي ودعم العالم له كرئيس جاء لينهي حلم وصراع التوريث معها جعلت الجنوبيين المتحفزين للخروج من( وقيعة النفق ) يشتحطون ويحررون الجنوب وهكذا أظهرت الحرب هشاشة عظام الوحدة حيث ان تلك القوات العسكرية التي كانت بالأمس قوات حكومية وتأتمر بأمر الرئيس هادي في صنعاء وفي غمضت عين تحولت ليس الى شمالية فحسب بل و حوثية 100 ٪ ولأنها تحارب بدون حاضنة شعبية تقطعت بها السبل وانهارت واحدة تلوالأخرى وهذا عزز قناعة الجنوبيين من اقتراب استعادة دولتهم الجنوبية لاسيما وان معاركهم في الجنوب يخوضونها تحت راية العلم الجنوبي. مشكلة الجنوبيين انهم حاربوا دون حامل سياسي يمكن ان يترجم الانتصارات العسكرية في الأرض إلى مكاسب سياسية ومع تشكيل وقيام المجلس الانتقالي الجنوبي ليقود العملية السياسية والعسكرية في الجنوب وان بدا متأخرا في قيامه الاان وجوده خير من عدم وجوده وفي ذات الوقت صعدت الشرعية والأحزاب والقنوات الفضائية والمواقع الإلكترونية رغم خلافاتها (حوثية. عفاشية. اصلاحية) من لهجتها العدائية ضد المجلس الانتقالي لادراكها خطورة هذا العمل واهميته للقضية الجنوبية وسخرت كل امكانياتها المادية والدعائية للنيل من الجنوبيين والانتقالي والقوات والمقاومة الجنوبية وشيطنتها وراهنت تحت مظلة شرعية الرئيس هادي المختطفة من الاصلاح وعلي محسن على غزو الجنوب عن طريق شقرة بذات خطاب وشعارات وفتاوي غزو 94م. فكانت غزوة العلم وحرب شقرة ذات ابعاد مختلفة فهادي يريدها لفرض الأقلمة وعلي محسن والاصلاح يريدونها على طريقة حرب الصفي أحمد بن الحسن في عهد القاسميين واعادة احتلال الجنوب في 94م فيما يراها الانتقالي والقوات الجنوبية فرصة استعادة الدولة الجنوبية. ولكنها قبل هذا وذاك اظهرت ثمرة الخبث الشمالي المتمثل في ارتهان الجنوب بمنصب رئيس الجمهورية واتضح الان خطورة ذلك الاستحقاق المزيف لرئيس جنوبي كضامن قبل كل شي على جعل الجنوب منقسما وماحرب شقرة الا خير دليل على ذلك. وبالتالي فان نقل المعركة إلى عقر دار الرئيس هادي فيه مصلحة شمالية. وليست في مصلحة شرعية هادي. هذا مع ضرورة ايجاد بيئة مناسبة ومزرعة تخصيب وتهجين مناسبة لاستثمار الصراعات الجنوبية الجنوبية.
الجديد في الأمر ان اليمن باتت الان ساحة صراع أقليمي على أرضه تتصارع مشاريع عدة المشروع الايراني عن طريق دعم الحوثيين والمشروع التركي عن طريق دعم الأخوان وتحاول السعودية ان تحمي او تحيي المشروع العربي بالتحالف مع مصر والامارات.
لهذا تبدوا إيجاد تسوية سياسية في اليمن في ضوء صراعات تلك المشاريع الاقليمية مكلفة بل ومعقدة. وجمع أطراف النزاع والحرب على طاولة المفاوضات ليس بيد السعودية لوحدها الان وان بدا الأمر كذلك.
يبدوا ان استنتاجات فيلسوف اليمن وحكيمها وشاعرها البردوني أثمرت حين قال أن الوحدة كمشروع سياسي سياتي ملغوما بالصراعات والمتناقضات دفعة واحدة تتفجر في جسد معلول ومعتل ذهب به القول إلى ان الوحدة مؤامرة أول فصولها القضاء على دولة ونظام الجنوب. وفصلها الثاني يتحقق الان.
أحمديسلم الكازمي