على أطلال ذكرى ثورة 14 أكتوبر
[su_post field=”post_date”][su_spacer size=”10″]
كتب/
فهد حنش
كاتب جنوبي
تحل علينا اليوم الذكرى 57 لثورة 14 أكتوبر المجيدة وسط متغيرات سياسية تشهدها البلاد والمنطقة عموما.. الا أن الظروف السياسية والإجتماعية والاقتصادية التي يشهدها الجنوب العربي اليوم الذي قامت فيه الثورة ضد الأحتلال البريطاني بحاجة الى مراجعة ودراسة تحليلة مستفيضة ومستقلة من قبل جهات بحثية تحمل صفة المهنية الأكاديمية والحياد بعيدا عن الميول السياسية والتعصب السياسي الأعمى الذي كان له دورا كبيرا في افراغ الثورة من محتواها والسير بها بعيدا عن أهدافها المعلنة حتى أصبح البعض يحن اليوم الى عودة بريطانيا لحكم البلاد نتيجة للاحباطات والارهاصات التي صاحبت ثورة 14 أكتوبر والنتائج الكارثية لوحدة 1990م، ونتيجة للتطور والنهضة والرخاء الذي تعيشها البلدان التي مازالت تحت الحكم البريطاني.
لا شك أن ثوار 14 أكتوبر كانوا يحلمون بإنجاز الأهداف المعلنة للثورة الاكتوبرية التي قدموا التضحيات الجسام في سبيلها، وأولها الحرية والعزة والكرامة والقضاء على الاضطهاد والفقر، وتحسين الاوضاع المعيشية للشعب.
أننا اليوم نقف على ذكرى ثورة لم يبق من منجزاتها الا الأطلال والذكريات فقط، وهي الحقيقة المرة التي يتحاشى الكثيرون من مواجهتا، فعند أستعراض أهداف الثورة فلن نجد اليوم اي أثر لهذه الأهداف على أرض الواقع الا ذكريات الثوار المتواجدة في الكتب ووسائل الإعلام سيما وأن بعضا من تلك الشهادات والذكريات المدونة قد حرفت لصالح جهات سياسية معينة وضد جهات أخرى.
لقد أنجزت كثيرا من دول العالم الثالث التي أعلنت استقلالها بعد بلادنا بعشرات السنين طفرة في النهضة والتطور في كل المجالات واليوم تجاري وتنافس الدول الاقتصادية الكبرى بينما في بلادنا وبعد أكثر من نصف قرن من قيام الثورة تحقيق الأستقلال الوطني صرنا نهدم بين كل فينة وأخرى كل ما بنينا، وقدمنا من أجله التضحيات الجسام بل وعمل البعض على الحالقها بثورة سبتمبر المغدورة هي الأخرى تكرارا لمفهوم الاصل والفرع.
أن ما يحز في النفس أن تحل علينا ذكرى ثورة 14 أكتوبر هذا العام والجيش الجنوبي يتسول رواتبه على أبواب التحالف العربي، ويموت أنبل وأشرف وأمهر قياداته قهرا ومرضا وعوزا دون أدنى اكتراث او إستجابة لتسليمهم رواتبهم المنقطعة منذ ستة أشهر.
تحل علينا ذكرى 14 أكتوبر هذا العام والمعلمون يعيشون في اسوأ حال وإذلال لكرامتهم، فوصل بهم الحال الى الفقر المدقع وعدم كفاية رواتبهم على تلبية الجزء اليسير من متطلبات أسرهم مما انعكس ذلك سلبا على مستوى التحصيل العلمي في البلاد الذي يدخل ضمن المراتب الاخيرة في التصنيف العالمي.
تحل علينا ذكرى 14 أكتوبر هذا العام وأسر شهداء ألثورة ومناضليها يكتوون بويلات الفقر والقهر على التضحيات التي قدموها على ثورة لم تحفظ لهم عزة ولا كرامة.
تحل علينا ذكرى 14 أكتوبر هذا العام وكثيرا من الفاسدين الذين قضوا على ثورة 14 أكتوبر ينعمون بالثراء الفاحش ويمتلكون القصور والشركات العالمية العابرة للبحار والارصدة البنكية الضخمة التي نهبت من ثروات الوطن يدعون انهم هم الذين يتصفون بالوطنية والنضال.
عزائنا للاكتوبرين بذكرى عيد ثورتهم ولسان حالهم يقول باي حالا عدت يا عيد.