30 نوفمبر… ذكرى التحرير التي تفتح أبواب النصر في وادي وصحراء حضرموت

كتب: عاهد محمد سلطان محمد
في كل عام يطلّ علينا 30 نوفمبر، لا يعود مجرد تاريخ على التقويم، بل يعود كصفحة ناصعة من ذاكرة شعبٍ اختار الحرية طريقًا لا عودة عنه. ففي مثل هذا اليوم قبل ستة عقود، وقف الجنوبيون صفًا واحدًا وانتزعوا استقلالهم من واحدة من أقوى الإمبراطوريات في ذلك الزمن. واليوم، وبينما تمرّ هذه الذكرى من جديد، يبدو الجنوب وكأنه يكتب فصلًا آخر من حكاية التحرر الممتدة.
حضرموت… آخر الأسوار في معركة استعادة الجنوب
لطالما اعتقد خصوم الجنوب أن وادي حضرموت وصحراءه سيبقيان نقطة الضعف، وأن النفوذ المفروض على تلك الأرض سيظل قائمًا. لكنهم تجاهلوا حقيقة ثابتة: أن الإنسان الجنوبي لا يقبل التنازل عن أرضه وكرامته، ولا يسمح بأن يُفرض عليه ما لا يريده.
اليوم تتحرك وحدات الجيش الجنوبي من أبين ولحج وشبوة والضالع، وتتلاقى مع قوات النخبة الحضرمية وأبناء الأرض، في مشهدٍ يؤكد أن حضرموت أصبحت عنوان المرحلة المقبلة، وأن الجنوب ماضٍ نحو استعادة كامل سيادته.
دخول حضرموت… امتداد لروح نوفمبر
في ذكرى 30 نوفمبر، يدخل الجنوب حضرموت ليس كقوة طارئة، بل كامتداد طبيعي لمسار تحرري بدأ قبل ستين عامًا. كما سقطت المراكز البريطانية واحدًا تلو الآخر، تتحرك القوات الجنوبية اليوم بذات الروح: تحريرٌ دون مساومة، وسيادةٌ دون تراجع.
ومشهد مئات العربات العسكرية وهي تتقدم نحو تخوم حضرموت لا يُقرأ كاستعراض قوة، بل كإعلان لمرحلة جديدة؛ مرحلة يفرض فيها الجنوب حقه في حماية أرضه ومؤسساته، وإعادة الاعتبار لأهله.
لا صوت يعلو فوق صوت الجنوب
يقف القائد عيدروس الزبيدي اليوم على ذات الخطى التي مشى عليها قادة نوفمبر الأوائل، رافعًا القسم الواضح:
«لن يبقى شبر من أرض الجنوب تحت أي هيمنة غريبة».
وهذا القسم لم يعد مجرد شعار سياسي، بل تحركٌ عملي على الأرض، تشارك فيه قوات الدعم والإسناد، وألوية مختار النوبي، وأبو علي الحضرمي، والنخبة الحضرمية… جميعهم يشكلون قوة واحدة وإرادة موحّدة.
حضرموت… الصفحة التالية من النصر
إذا كانت عدن قد كتبت الفصل الأول من التحرير، فإن حضرموت تستعد لكتابة الفصل الثاني؛ تحريرٌ لا يرفع راية فصيل، بل راية الجنوب كله، شعبًا وهويةً ودولةً وتاريخًا.
30 نوفمبر اليوم ليس مجرد استحضار لذكرى…
إنه موعد مع مرحلة جديدة، مع جنوبٍ آمنٍ كامل السيادة، لا تتحكم به الميليشيات ولا المشاريع الدخيلة.
الجنوب على أعتاب فجر جديد
الدخان المتصاعد من عربات التحرير، والهتافات في معسكرات الجاهزية، وصوت الأرض المتعطشة للحرية في وادي حضرموت… كلها تحمل رسالة واحدة:
«الجنوب عائد… ولن يتوقف حتى النهاية.»
في 30 نوفمبر، يعيد الجنوب كتابة تاريخه مجددًا، لا بالحبر، بل بالإرادة والتضحيات. وكما حرر الآباء عدن، يمضي الأبناء اليوم لتحرير حضرموت. وهكذا يكتمل الطريق… وتعود الأرض إلى أهلها… ويعود الجنوب إلى حضن شعبه.