مقالات وآراء

بكاء الرويشان.. دموع تماسيح

كتب: عمر محمد العمودي

أبكاني خالد الرويشان بما كتبه عن حزنه وهو يتابع نهائي كأس العرب، حين تخيّل أن اليمن قد يصبح قريبًا منتخبين. فهلّا بكينا معه.. ولو فرحًا إن لم يكن حزنًا؟
قال الرجل إن قلبه انشطر. والمفارقة أن هذا القلب لم يشعر بأيّ شقوق حين أُقصي الجنوبيون من وظائفهم، وحين سُرّحت الكفاءات، وحين صودرت الأرض باسم الوحدة، وتحولت الدولة إلى غنيمة لعصابة منذ اليوم الثاني للوحدة، 23 مايو 1990. بل أنه بنفسه انضم لاحقًا إلى هذه العصابة.
ولنطرح سؤالًا واحدًا فقط، حين كان الرويشان وزيرًا عام 2006: من كانوا محافظي المحافظات الجنوبية آنذاك؟
هذه الإجابة:
محافظ الضالع: محمد العنسي
محافظ لحج: عبدالوهاب الدرّة
محافظ عدن: أحمد الكحلاني
محافظ شبوة: محمد الرويشان
محافظ أبين: محمد شملان
محافظ حضرموت: طه عبدالله هاجر
محافظ المهرة: محمد الحرازي
ولا اسم واحد جنوبي. تخيّلوا!
والرويشان حينها في السلطة، وكان سعيدًا. اليوم، وقد عاد الجنوب للجنوبيين، انشطر قلبه.
ثم ختم بكاءه برغبة في محاكمة النخب والعصابات. يا لها من رغبة نبيلة، لو لم تصدر عن رجل كان جزءًا من تلك النخبة، وعمل داخل نظام أمعن في تقطيع البلاد، وحوّل الوحدة نفسها إلى أداة قمع وإقصاء.
الوحدة لم تمت فجأة.
البردوني ألحّ عليكم قبل عقود، ولم تسمعوه. قال إنها مؤامرة على الجنوب قبل90، ثم أصبحت مؤامرة على اليمن بشطريه بعد94.
والدكتور محمد جعفر زين كتب في مذكرات أول رئيس لجامعة عدن (2006):
“الوحدة ماتت وانتهت”
وحينها كنتَ وزيرًا للثقافة، فتم سحب الكتاب من المكتبات، وإخفاؤه تمامًا. بقدرة قادر.
الوحدة لم تمت فجأة
ولم تمت اليوم
الوحدة أُفرغت من معناها خطوة خطوة طوال عقود
حتى غدت اليوم شعارًا لا يصلح إلا للبكاء.
فابكِ، يا رويشان.. ابكِ

زر الذهاب إلى الأعلى