سقوط وادي عومران…هل هو بداية لمخطط استهداف القيادات الجنوبية

كتب: حبيب باداس
تتسارع الأحداث في محافظة أبين بشكل يثير الكثير من التساؤلات المشروعة حول مستقبل الملف الأمني في الجنوب، خاصة مع الأنباء الواردة عن سقوط وادي عومران، هذا المعقل الذي يمثل رمزية استراتيجية وعسكرية بالغة التعقيد. إن ما يحدث اليوم لا يمكن قراءته كحدث عسكري عابر، بل هو نذير خطر يشي بمؤامرة تهدف إلى إرباك المشهد الجنوبي من الداخل.
إن انسحاب قوات الحزام الأمني وقوات درع الوطن من المنطقة، بغض النظر عن الأسباب المعلنة، يترك خلفه فراغاً موحشاً لا تملأه سوى الجماعات المتطرفة. هذا الانسحاب المفاجئ يضع المناطق المحررة في فوهة المدفع، ويجعل من القيادات الجنوبية البارزة أهدافاً سهلة لعمليات اغتيال غادرة قد تنفذها خلايا تنظيم القاعدة التي تجد في “عومران” بيئة خصبة للاختباء والتخطيط.
التاريخ يخبرنا أن التنظيمات الإرهابية لا تتحرك في معزل عن التجاذبات السياسية، وسقوط هذا الوادي الاستراتيجي قد يكون مقدمة لزعزعة الثقة بين الحاضنة الشعبية والقوات الأمنية. فالأهالي في وادي عومران والمناطق المجاورة لم يعد بمقدورهم تحمل كلفة الصراعات، وقد ارتفعت أصواتهم بوضوح مطالبين الدولة بتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية في تأمين حياتهم وممتلكاتهم.
إن ترك المواطن وحيداً في مواجهة عناصر التنظيم الإرهابي هو بمثابة انتحار سياسي وأمني. فالمؤامرة التي تُحاك ضد الجنوب اليوم تستهدف تمزيق النسيج الاجتماعي وإظهار القوات الجنوبية بمظهر العاجز عن حماية مكتسباته. إن حماية أبين هي حماية لعدن وللمشروع الجنوبي برمته، وأي تهاون في استعادة السيطرة على وادي عومران سيعني فتح الباب على مصراعيه لموجة جديدة من العنف قد تطال الجميع.
ختاماً، يتوجب على صُنّاع القرار إعادة النظر في استراتيجية التموضع العسكري في أبين. لا بد من استجابة فورية لمطالب الأهالي، وتكثيف العمليات الاستخباراتية لإحباط أي مخططات تهدف لاغتيال الرموز الوطنية. إن المعركة في وادي عومران ليست معركة جغرافية فحسب، بل هي معركة وجود لإثبات أن الدولة قادرة على بسط نفوذها وقطع دابر الإرهاب قبل أن يستفحل ويصبح اقتلاعه باهظ الثمن.