الهجرة غير النظامية من القرن الأفريقي: تحديات أمنية ومخاطر صحية عابرة للحدود

كتب: حبيب باداس
تعد ظاهرة تدفق المهاجرين غير النظاميين من القرن الأفريقي واحدة من أعقد القضايا التي تواجه المجتمعات المعاصرة، فهي لم تعد مجرد “رحلة بحث عن عمل”، بل تحولت إلى عبء يلقي بظلاله على الأمن القومي والصحة العامة. إن هؤلاء المهاجرين غالباً ما يعبرون حدوداً متعددة وبيئات تفتقر للرعاية الطبية، مما يجعلهم حاملين محتملين لأوبئة وأمراض معدية كانت قد تلاشت أو تمت السيطرة عليها محلياً، مثل الكوليرا، الملاريا، والأمراض الجلدية المعدية، مما يضع النظام الصحي أمام استنزاف كبير وتحدٍ وبائي حقيقي.
التهديد الأمني وشبكات التهريب
لا تتوقف الخطورة عند الجانب الصحي، فالهجرة غير النظامية هي “الوقود” الذي تقتات عليه عصابات التهريب المنظمة. هؤلاء المهربون لا يكتفون بنقل البشر، بل يستغلون هذه المسارات السرية لتهريب السموم الفتاكة كالحشيش والهيروين والمواد المخدرة الاصطناعية. إن العلاقة بين المهرب والمهاجر غالباً ما تتحول إلى علاقة استغلال، حيث يُستخدم المهاجرون أحياناً كأدوات لنقل هذه المواد، مما يهدد الشباب ويزيد من معدلات الجريمة المنظمة داخل المجتمع، ويخلق بؤراً أمنية خارجة عن السيطرة في المناطق التي يتجمعون فيها.
تكامل الأدوار: الدولة والمجتمع
إن مواجهة هذا الخطر تتطلب استراتيجية ثنائية المسار:
دور الدولة: يقع العبء الأكبر على الجهات الأمنية في تتبع “رؤوس الأفاعي” من المهربين وتشديد الرقابة على الحدود البرية والبحرية. يجب التعامل مع التهريب كجريمة أمن دولة لا تهاون فيها، مع ضرورة تفعيل مراكز إيواء صحية تخضع للرقابة الصارمة لفحص الوافدين وضمان عدم انتشار العدوى.
دور المجتمع: يجب على المواطن أن يكون “رجل الأمن الأول” من خلال محاربة هذه الظاهرة مجتمعياً؛ وذلك بعدم إيواء المهاجرين غير النظاميين، أو تشغيلهم بشكل غير قانوني، أو التستر عليهم. إن الوعي المجتمعي بخطورة هؤلاء من الناحية الصحية والأمنية هو السد المنيع الذي يحمي الأسر والمجتمعات من تبعات هذه الظاهرة.