الكرامة خط أحمر: صرخة سيئون في وجه مشاريع النهب

كتب: حبيب باداس
لطالما كانت مدينة سيئون، بقلبها النابض في وادي حضرموت، رمزاً للشموخ والإباء، واليوم يثبت أحرارها مجدداً أنها ليست صيداً سهلاً كما توهم البعض. إن ما شهدته المدينة في الأيام الأخيرة من محاولات لفرض واقع مرير، قوبل بوعي شعبي لا يلين، فالمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين، وأبناء سيئون قد تعلموا من دروس الماضي القاسي أن السيادة لا تُمنح بل تُنتزع. لقد خرج الأحرار ليعلنوا للعالم أجمع أن الكرامة خط أحمر، وأن الأرض التي ارتوت بعرق الأجداد لن تكون مرتعاً لمن يسعى للنهب أو الاستباحة، مهما بلغت التحديات أو تكالبت الظروف.
إن مشهد القصف والنهب الذي مارسته القوى الطامعة من الشمال، بمعاونة فئات ارتضت لنفسها دور التابع، قد كشف الأقنعة وأظهر المعادن الحقيقية. إن هؤلاء الذين استباحوا الأرض بدم بارد، ظناً منهم أن سيئون ستكون ملاذاً آمناً لمشاريعهم، اصطدموا بجدار صلب من المقاومة الشعبية والرفض القاطع. لا مكان اليوم للخونة أو العملاء الذين يبيعون الحاضر والمستقبل مقابل مصالح ضيقة؛ فحضرموت اليوم، بساحلها وواديها، تقف صفاً واحداً خلف هويتها الجنوبية، مؤكدة أن عهد التبعية قد ولى دون رجعة، وأن صوت الحق هو الذي سيعلو في نهاية المطاف.
لقد قال أبناء سيئون كلمتهم بكل حرية وشجاعة: “كفى”. كفى سنوات من الاحتلال والتهميش، وكفى استنزافاً لخيرات بلادنا بينما يعاني أهلها. إن الدفاع عن الأرض والعرض ليس مجرد شعار، بل هو عقيدة راسخة في نفوس أبناء حضرموت الذين لم يرضوا بالهوان يوماً. إن المستقبل يُرسم اليوم بأيدي هؤلاء الأبطال الذين يرفضون تواجد الغزاة وأعوانهم، ويطالبون بالتمكين الكامل لأبناء الأرض في إدارة شؤونهم وحماية حدودهم. سيئون كانت وستبقى جنوبية الهوى والهوية، ولن تكون إلا لآهلها المخلصين الذين يحمون ذمارها ويذودون عن حياضها بكل غالي ونفيس.