ثورة الغضب الجنوبي: الميادين تشتعل من العاصمة عدن إلى حضرموت

كتب: حبيب باداس
تتسارع الخطى وتتعالى الأصوات في كافة ربوع الجنوب العربي، حيث بدأت ملامح انتفاضة شعبية كبرى انطلقت من العاصمة عدن لتمتد شرراً وثورةً إلى قلب حضرموت وشبوة وأبين ولحج والمهرة وسقطرى. هذه المسيرات التي بدأت اليوم ومن المتوقع أن تبلغ ذروتها يوم غدٍ الأربعاء، لا تأتي كفعل عابر، بل هي صرخة شعبية تراكمت عبر سنوات من النضال والتضحيات، تهدف في مقامها الأول إلى وضع القضية الجنوبية على طاولة الحلول الجذرية والنهائية، بعيداً عن المسكنات السياسية أو الحلول المنقوصة.
يحتشد المتظاهرون اليوم رافعين أعلام الجنوب، مؤكدين بوضوح أن المجلس الانتقالي الجنوبي هو الحامل السياسي والشرعي لتطلعاتهم، ومجددين الثقة في قيادته لانتزاع الحقوق السياسية والسيادية. إن خروج الجماهير من كل فجٍ وصوب يعكس حالة من الوعي الجمعي بضرورة الالتفاف حول المشروع الوطني الجنوبي، خاصة في ظل الظروف المعيشية والسياسية المعقدة التي تمر بها المنطقة.
المطالب التي ترفعها هذه المسيرات تتجاوز مجرد المطالبة بتحسين الخدمات، بل تذهب لجوهر الصراع؛ وهو استعادة الدولة الجنوبية بكامل سيادتها. يرى المتظاهرون أن الوقت قد حان لفرض واقع سياسي جديد يحترم إرادة الشعب الذي قدم قوافل من الشهداء والجرحى. ومن المتوقع أن تشهد مراكز المحافظات غداً حشوداً هي الأضخم، لإيصال رسالة واضحة لكل الأطراف مفادها أن شعب الجنوب هو الرقم الصعب في أي معادلة قادمة، وأنه لا يمكن تجاوز إرادته أو القفز فوق تطلعاته في تقرير مصيره وإعلان دولته المستقلة.
إن هذا الزخم الثوري يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته التاريخية، فصوت الشارع اليوم في عدن وحضرموت هو الاستفتاء الحقيقي والعملي على مستقبل الأرض والإنسان في الجنوب العربي.