مقالات وآراء

قضيتنا دولة وليست مقر

كتب: الصحفي محمد خالد

معنوياتنا مرتفعة والحمد لله، لم ولن ننهار أو نبكي بسبب إغلاق مقرات المجلس الانتقالي في العاصمة عدن أو في أي مدينة من مدن الجنوب، بل مستمرين بنضالنا الثوري.

نحن شعبٌ عشق الثورة والحرية، وناضل لأكثر من 31 عامًا، ومستعد أن يواصل نضاله ما بقي في العمر بقية.

شعب الجنوب قدّم التضحيات الجسام؛ آلاف الشهداء والجرحى، ووقف برجاله ونسائه في أصعب الظروف دفاعًا عن كرامته وحقه.

لم تكن قضيتنا يومًا مقرًا يُغلق أو بابًا يُوصَد، ولم تختزل في مبنى أو لافتة.

قضيتنا أعمق من ذلك بكثير؛ إنها قضية هوية وحق وتاريخ وإرادة شعب.

قضيتنا هي قضية دولة ذات سيادة ونظام وقانون، قضية ما يقارب ثمانية ملايين إنسان، وقضية أرضٍ تمتد على مساحة تُقدّر بنحو 333 ألف كيلومتر مربع، تتمتع بموقع استراتيجي مهم يطل على أهم الممرات البحرية في المنطقة.

إنها أرضٌ غنية بثرواتها النفطية والغازية والسمكية، وبثرواتها المعدنية والزراعية والسياحية، وإمكاناتها الاقتصادية الكبيرة التي تؤهلها لأن تكون دولة مستقرة مزدهرة.

لقد عانى هذا الشعب من التهجير والظلم، واستُبيحت دماؤه في مراحل مختلفة من تاريخه، ومع ذلك ظل متمسكًا بأمله، ثابتًا على مبادئه، مؤمنًا بعدالة قضيته.

لم تنكسر إرادته أمام التحديات، ولم تُثنه الضغوط عن المطالبة بحقه في تقرير مصيره وبناء مستقبله.

إن إغلاق مقر هنا أو هناك لا يغيّر من حقيقة راسخة في وجدان الناس: أن القضايا العادلة لا تُغلق بالأقفال، ولا تُطفأ بإطفاء الأنوار.

القضايا العادلة تبقى حيّة في القلوب، وتستمد قوتها من إيمان أصحابها بها.

قضيتنا دولة… وليست مقرًا.

زر الذهاب إلى الأعلى