مقالات وآراء

مستقبل المجلس الانتقالي الجنوبي وقيادته ممثلة بالرئيس عيدروس الزُبيدي

قراءة في مستقبل المجلس الانتقالي الجنوبي

كتب: رياض درويش

تمر القضية الجنوبية اليوم بمرحلة دقيقة ومعقدة، بعد سنوات من التحولات السياسية والعسكرية التي شهدها الجنوب منذ أحداث حرب صيف 1994 وحتى اليوم. وخلال هذه السنوات برز المجلس الانتقالي الجنوبي كأحد أهم الكيانات السياسية التي حملت مشروع تمثيل الجنوب والدفاع عن تطلعات شعبه.
لقد استطاع المجلس خلال فترة قصيرة أن يتحول من إطار سياسي ناشئ إلى قوة سياسية وعسكرية فاعلة، تمتلك حضورًا مؤثرًا في العاصمة عدن ومعظم محافظات الجنوب، مستندًا إلى قاعدة شعبية واسعة وإلى حالة سياسية تراكمت منذ انطلاق الحراك الجنوبي السلمي.
اليوم، يقف المجلس الانتقالي أمام مرحلة جديدة تختلف عن مراحل النضال السابقة. فالمشهد لم يعد محكومًا فقط بالصراع العسكري، بل أصبح مرتبطًا بمعادلات إقليمية ودولية معقدة، تتداخل فيها مصالح القوى الكبرى مع واقع الأزمة اليمنية الممتدة.
وفي هذا السياق، يظل الرئيس عيدروس الزبيدي أحد أبرز الشخصيات السياسية في الجنوب، حيث استطاع أن يحجز موقعًا مهمًا في المعادلة السياسية، سواء من خلال قيادة المجلس الانتقالي أو من خلال حضوره في مؤسسات الشرعية ضمن مجلس القيادة الرئاسي اليمني.
لكن المستقبل لن يكون سهلًا. فالتحديات التي تواجه المجلس الانتقالي متعددة، تبدأ من الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها المواطن في الجنوب، مرورًا بتعقيدات المشهد السياسي اليمني، وصولًا إلى التوازنات الإقليمية التي تلعب فيها كل من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة دورًا مؤثرًا في رسم ملامح المرحلة القادمة.
ومع ذلك، فإن حقيقة لا يمكن تجاوزها، وهي أن القضية الجنوبية لم تعد مجرد قضية سياسية عابرة، بل أصبحت واقعًا سياسيًا واجتماعيًا متجذرًا في وعي أبناء الجنوب. ولهذا فإن أي تسوية سياسية شاملة في اليمن لن تستطيع تجاهل هذا الواقع أو القفز عليه.
إن مستقبل الجنوب سيبقى مفتوحًا على عدة احتمالات؛ فقد يتجه نحو صيغة دولة اتحادية تعطي الجنوب صلاحيات واسعة، أو نحو مسار سياسي جديد يعيد طرح مشروع استعادة الدولة الجنوبية على طاولة المفاوضات الإقليمية والدولية.
وفي كل الأحوال، فإن المرحلة القادمة تتطلب قدرًا أكبر من الحكمة السياسية، ووحدة الصف الجنوبي، والعمل على بناء مؤسسات قوية قادرة على إدارة الدولة وحماية تطلعات الشعب.
فالسياسة في نهاية المطاف ليست فقط معركة شعارات، بل هي أيضًا معركة صبر وإدارة للتوازنات.
ويبقى السؤال الأهم:
هل يستطيع الجنوبيون تحويل ما تحقق من حضور سياسي وعسكري إلى مشروع وطني مستقر يقود الجنوب نحو مستقبل أكثر وضوحًا؟
الأيام القادمة وحدها كفيلة بالإجابة.

زر الذهاب إلى الأعلى