الكيل بمكيالين

كتب: ياسر السعيدي
بعض مشايخ وساسة حضرموت وأصحاب مشروع الحكم الذاتي، قبل سقوط المنطقة العسكرية الأولى، كانوا ينادون بشعار “حضرموت للحضارم”، وينتقدون أي قوات دخيلة على حضرموت، حتى وإن كانت هذه القوات جنوبية. كما انتقدوا في أكثر من مناسبة وجود لواء بارشيد في حضرموت، بالرغم من أن هذا اللواء يضم جنودًا وضباطًا من أبناء حضرموت، ولكن الحقد على كل جنوبي غير حضرمي كان واضحًا في خطابهم.
وبعد الهجوم السعودي العنيف على قواتنا الجنوبية التي حررت حضرموت والمهرة من الاحتلال الشمالي، وأعادت الحقوق والثروات لأهلها، وساهمت في تأمين حضرموت والمهرة من أي تواجد شمالي فيهما، انسحبت القوات الجنوبية من حضرموت والمهرة، لتدخل بعدها قوات الطوارئ اليمنية والجماعات الإرهابية إلى المحافظتين، بمساعدة سلاح الجو السعودي، وتثبيت حكم الشمال على هاتين المحافظتين النفطيتين.
وقامت قوات الطوارئ بفتح باب تسجيل مجندين جدد تابعين لمليشيات الطوارئ التي استجلبتها السعودية من مختلف مناطق الشمال، بما فيها المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، حيث تم تسجيل مجندين جدد من مناطق الشمال، بينما استُبعد أبناء حضرموت من التسجيل.
هنا صمت أولئك المشايخ والساسة وأصحاب شعار “حضرموت للحضارم”، ولم يعد لهم أي صوت ينادي بالحكم الذاتي أو بالحفاظ على ثروات حضرموت. فماذا حدث لهم؟ وأين كانت أصواتهم عندما حررت القوات الجنوبية حضرموت والمهرة؟ هل حققوا ما كانوا يصبون إليه؟ أم أُلجمت أفواههم عندما قدم هؤلاء الغزاة؟
نعم، إن هؤلاء يكيلون بمكيالين، ولم يكن يومًا يهمهم أمر حضرموت، وإنما كانوا مجرد أدوات نفذت خطط أسيادها، واكتملت مهمتهم في بيع حضرموت والمهرة واستلام عمولتهم.
ولكن الأمل معقود على أبناء حضرموت والمهرة الشرفاء في الدفاع عن حقهم المشروع، واستنقاذ أرضهم وثرواتهم من المغتصبين.
وللحديث بقية.