الضالع التي لا تنكسر

كتب / نجيب العلي
ليس مدحًا ولا مجاملة ولا تباهي بهذه المحافظة الباسلة التي ستظل دائمًا نموذجًا للوطنية ورمزًا للنضال، ولي الفخر بأن أكون واحدًا من أبنائها لطالما رجالها أولو قوة وبأس شديد، والتاريخ شاهد على مجدها، وواهم من يحاول النيل منها، مهما حاول البعض الاصطياد في الماء العكر بمجرد لقطة صورة عابرة.
الضالع الاستثنائية، لا يستطيع أحد أن يزايد عليها، لا سيما أنها أثبتت، وفي وقت عصيب، وحين سقطت البلاد برمتها من شمالها إلى جنوبها، وارتعدت فرائص الجميع ورضخوا رضوخًا مذلًا، إلا أبناؤها الذين قاتلوا وقالوا لا وألف لا، لم ولن يمر الحوثي الكهنوتي إلا على جثثنا، فصدقوا قولًا وفعلًا.
سطر أبناؤها ملاحم بطولية بكل رباطة جأش، واستبسلوا للتصدي لجيش جرار، وقاتلوا بعقيدة راسخة دفاعًا عن الدين والعِرض والأرض، بينما العدو في أوج قوته، وكان انتصارها الكبير تباشيرالامل وشرارة الانطلاق لتحرير بقية المحافظات.
إنها الضالع يا سادة، لم تخشَ المدافع وصواريخ الكاتيوشا التي كانت تتساقط كالنار ذات اللهب، والرصاص ينهمر مثل المطر على موقعين (العرشي دار الحيد)، فعجز الغازي وفشل فشلًا ذريعًا عن إسقاطهما، حتى تحولت المعركة من الدفاع إلى الهجوم، وخرج مدحورًا يجر وراءه أذيال الهزيمة.
لم يتوقف أبناؤها في معركة واحدة فحسب، بل انتشروا في مختلف الجبهات القتاليةعلى مستوى الجنوب مثل الأسود تارة في محاربة الحوثي، وتارة في مطاردة الإرهاب بأشكاله: القاعدة وداعش وأنصار الشريعة.
الضالع غنية عن التعريف، ويشهد لها العدو قبل الصديق بصمودها وثباتها ونضالها، وشجاعتها ولا تزال صامدة في مجابهة الحوثي الذي يدفع بتعزيزات عسكرية يومًا بعد آخر، للانتقام من هذه المحافظة البطلة التي ضربت وتضرب أروع الأمثلة في القتال والنضال.
الضالع كانت ولا تزال الصخرة الصماء التي تحطمت على أسوارها أطماع الغزاة الضالع لا تتباهى ببطولاتها رغم تاريخها العريق بالشجاعة والإقدام والتضحية والفداء، وهي رمز أصيل للمجد والعزة والكرامة، بينما ثمّة من يريد أن يشيطنها.