مقالات وآراء

الوكيل محمد الحاج.. سيرة وانفتحت

كتب: أحمد مهدي سالم

تثبت التجارب الفعلية، والممارسات العملية مدى قدرة ونجاحات هذا الكادر والقيادي أو ذاك، وأبين مليئة بكوادر تربوية عديدة وضعت بصمات فاعلة لها على مسار التربية والتعليم لسنوات.. من كوادرها البارزين أذكر أو أتحدث عن الأخ والأستاذ محمد حسين الحاج الوكيل السابق لوزارة التربية والتعليم لشؤون محو الأمية وتعليم الكبار الذي بدأ نشاطه وحياته العملية من مديرية سرار بأبين.. كان موجهًا فاعلًا، ومعلمًا مجتهدًا لمدة اثني عشر عامًا، وتأهل جامعيًّا، ونال البكالوريوس من كلية التربية بعدن في تخصص الرياضيات، وتم تعيينه مديرًا للتربية والتعليم في مديرية سرار، ثم مديرًا للمكتب في م/خنفر بعد أن أثبت جدارته في العمل، كما تولى مسؤولية مدير عام محو الأمية وتعليم الكبار بالمحافظة، وحرك نشاطات كثيرة كانت جامدة، وفعَّل قدرات العاملين وتحسن أداء المكتب مما أدى أو ساهم في ترقيه إلى منصب وكيل وزارة التربية والتعليم لشؤون محو الأمية وتعليم الكبار، وهناك برزت قدراته واضحةً كقائد تربوي، كما أنه يحمل الدبلوم في الدراسات العليا، تخصص إدارة، وإشراف تربوي عام 2005.
من أفضل إنجازاته عندما كان مديرًا للتربية في سرار شراء أرضية ثانوية سرار النموذجية حيث كانت مغلقة من قبل مالك الأرض، وتأثيثها وفتح قاعات كومبيوتر، وتوفير مولد كهربائي، وخزان مياه مع تحسن وضع المعلمين، وكانت آخر تسوية لرواتب المعلمين في عام 2012،وكذلك بناء عدد من الصفوف لعدة مدارس.
وعندما كان مديرًا لمحو الأمية وتعليم الكبار في المحافظة دخل في صراع مع السلطة المحلية لمديرية خنفر حتى تمكن من إخراجهم، وعمل على استتباب الوضع، تأثيث المبنى، واستدعى الموظفين، وبشهادة كثيرين كانت تلك الفترة الذهبية لمحو الأمية إلا إن المبنى تعرض للسرقة.. جرى سرقة 45 من مكائن الخياطة، وماطورا بترول صغيران، وأجهزة كومبيوترية.
وفي أثناء حرب الحوثيين على عدن شارك بفعالية في دعم الجبهات بالغذاء، ودعم أهالي الشهداء والجرحى بمبالغ مالية من أصحاب الخير من أبناء يافع في المهجر، وكذلك مشاركته بعد الانتصار في الحرب بإعادة تنشيط وزارة التربية والتعليم، وجهاز محو الأمية في المناطق المحررة، وخلال خمس سنوات كما أخبرني: تم تحرير ستين ألف من الأمية، ومن خلال موقعه كوكيل لوزارة التربية والتعليم لمحو الأمية أعاد تفعيل الجهاز، وقد شارك في عدد من الورش الداخلية والخارجية في مراكش المغرب، وفي القاهرة، وفي بيروت، وفي بيروت التقى الرئيس الأسبق على ناصر محمد الذي تقلصت في عهده نسبة الأمية، وهبطت إلى 2٪، وقد كُرمت بلادنا اليمن الديمقراطي وقتها بجائزة من اليونسكو، وكان الرئيس علي ناصر مشرف الحملة، وقام زميلنا الوكيل محمد الحاج بتكريمه بترس اليوم العالمي لمحو الأمية، وقال: هذا أول تكريم لي في هذا المجال،
وكما يقول بنبرة حسرة وألم: وبعد تلك الجهود خرجنا بتاعك قسري، دون تسوية مرتبي الذي لا يزال بدرجة معلم، ولا بيت، ولا سيارة.
ويضيف في الختام: ولا أنسى كنت على علاقة وثيقة بالدكتور محمود الميسري رئيس جامعة أبين، وقد كان لدينا مشروع موحد بتأهيل معلمي الكبار، وقد أحضرت المناهج والساعات المقررة من جامعة عين شمس بالقاهرة لوجود هذا التخصص عندهم لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن.. دمروا كل شيء بعدنا.
وأذكر إهمال قيادة وزارة التربية والتعليم لمشروع التعليم المستمر تحت شعار “لا تدع أحدًا يتخلف عن الركب” لمساعدة من انقطعت بهم السبل، وغادروا مقاعد الدراسة النظامية.. أي فتح مراكز تعليم لهم حتى الحصول على شهادة الثانوية، ومن ثم القبول في الجامعة، وتم تطبيق هذا المشروع في محافظتي عدن والمهرة.
وتعليقنا: هذا الكادر التربوي الكفء.. ألا يستحق أن يستفاد من خبراته، ويوضع في مجال استشاري لدي صانعي القرار؟!، ألا يستحق التفاتة تكريم، ولو بسيطة؟!

زر الذهاب إلى الأعلى