جذر الأزمة هو جوهر الحل نحو تحقيق السلام المستدام في الجنوب

كتب: فكري مقفع
تعد الأزمات السياسية والاجتماعية إحدى التحديات الكبرى التي تواجه المجتمعات في مختلف أنحاء العالم وبخاصة في منطقة الشرق الأوسط حيث تحتدم النزاعات وتتأزم العلاقات بين الشعوب والدول إن جذور هذه الأزمات غالباً
مايكون معقداً ومتعدد الأبعاد لكن يمكن القول إن جوهر الحل يكمن في القدرة على معالجة الأسباب الحقيقة للنزاع من هنا تبرز أهمية توفير الاستقرار الذي يتطلب تمكين شعوب المناطق المتنازع عليها مثل شعب الجنوب من نيل حقوقهم الوطنية والسيادة
إحلال السلام المستدام في المنطقة مرهون بشكل مباشر بتمكين شعب الجنوب إن هذا التمكين لا يقتصر فقط على إعلان السيادة أو الاستقلال بل يتطلب مساراً واضحاً يدعم فكرة الدولة المستقلة القادرة على حماية مصالح أبنائها والحافظ على أمنها .
إن الانتقال من حالة النزاع الى فضاء الدولة المستقلة يتطلب نضوجاً في الطرح وقوة في الأداة ووضوحاً في الهدف مما يشكل ضمانة حقيقية لأمن الجزيرة العربية
أولا يتطلب النضوج في الطرح والتعرف بعمق على الأفكار والتطلعات الشعبية ينبغي أن يُستمع إلى صوت المواطن الجنوبي الذي يحمل آمالاً وآلاماً تمتد لسنوات طويلة إن تجاهل هذا الصوت سيكون له عواقب وخيمة على السلام المستدام يجب أن تتبنى الحلول المطروحة تجسيداً حقيقاً لرغبة الشعب فيما يتعلق بمستقبلهم مما يعكس نضوجاً فكرياً يجسد فهم الاحتياجات والتطلعات الإنسانية.
ثانياً تحتاج الأدوات المستخدمة لتحقيق هذا الهدف إلى القوة والفعالية لا يكفي أن تتصافح الأيدي فوق طاولة المفاوضات دون وجود آليات فعالة لتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه يتطلب الأمر وجود قوى محلية دولية تؤازر الجهود الساعية لتحقيق السلام وتساعد في تعزيز الاستقرار من خلال دعم مؤسسات الدولة الوليدة وتوفير متطلبات نجاحها.
أما بالنسبة لوضوح الهدف فإنه يمثل الأساس الذي تبنى علية كل المبادارت المستقبلية ينبغي أن يكون هناك توافق واضح حول ماتعنيه السيادة وكيف يمكن تحقيقها بشكل يحترم حقوق الجميع دون تمييز أن يكون الهدف طموحاً ومحدداً يسمح بتوجيه الجهود نحو تحقيقه بدقة وبالتالي تقليل فرص الانزلاق الى دوامة النزاع مجدداً
في الختام يعد إحلال السلام المستدام في الجنوب جوهراً أساسياً لأمن الجزيرة العربية بأسرها.
إن تمكين شعب الجنوب من سيادته الوطنية هو الطريق الانجع لتحقيق هذا السلام.