أمن باب المندب بيد الجنوب.. فلا تختبروا صبرنا أكثر

كتب: منصور البيجر الكازمي
قال شعب الجنوب كلمته في ساحة العروض.مليونية لم تخرج للفرجة، ولا للاحتفال، بل خرجت لتقول للعالم كله: إن الجنوب ليس تابعًا، وليس ورقةً في يد أحد.
ومن أهم ما قاله الميدان اليوم:
إن باب المندب ليس ممرًا دوليًا تحت الوصاية، بل بوابة جنوبية يؤتمن عليها أهلها.
المعادلة تغيّرت:
لسنوات، تعاملت قوى إقليمية ودولية مع الجنوب كساحة نفوذ، وكأن أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب يمكن إدارته من الرياض أو حتى واشنطن، بعيدًا عن صوت أهل الأرض.
أما اليوم، فقد انتهى هذا الوهم.
فمن يسيطر على عدن ولحج وأبين والضالع وحضرموت هو من يملك القدرة الحقيقية على ضبط الملاحة وحماية الممر. وقد أثبت أهل الجنوب أنهم الأقدر على ذلك؛ فلا عصابات تهريب، ولا قراصنة، ولا فوضى. لأن أمن الممر جزء من أمننا، وكرامتنا من كرامته.
الرسالة إلى السعودية
نقولها بوضوح: نحن لا نبحث عن عداء مع أحد، لكن الشراكة لا تكون إلا بالاحترام المتبادل والاعتراف بحق الجنوب في تقرير مصيره.
إذا أردتم أمنًا مستقرًا في باب المندب، فالطريق ليس عبر الوصاية، ولا عبر دعم مكونات هلامية تتبدل ولاءاتها كل شهر، بل الطريق هو قيام دولة جنوبية قوية، شريك مسؤول، لا تابع ينفذ الأوامر.
فلا تختبروا صبرنا أكثر.
لقد بلغ صبرنا على التهميش والتجويع والعبث السياسي مداه، وأي محاولة لإعادة إنتاج مشروع “الوحدة” بالقوة أو بالابتزاز سيكون ردنا عليها في الميدان والسياسة معًا.
رسالة إلى العالم:
يتحدث المجتمع الدولي عن “أمن الملاحة” وكأنه قضية فنية، بينما الحقيقة أنه قضية سيادة.
فلا يمكن تأمين باب المندب على المدى الطويل إلا بوجود دولة جنوبية ذات سيادة، مستقرة، وتحظى بشرعية شعبها. وأي حل غير ذلك هو حل مؤقت، قابل للانفجار في أي لحظة.
نحن متمسكون بالسلام، لكن السلام لا يُبنى على الظلم، ولا على تجاهل إرادة شعب صمد ثلاثين عامًا.
باب المندب اليوم في أيدٍ أمينة، أيدٍ جنوبية لا تبيع ولا تشتري بالممر.
والرسالة واضحة:
من أراد الاستقرار، فليحترم إرادة وكرامة الشعب الجنوبي، ومن أراد العبث، فليتحمل العواقب.
الجنوب قرر، والقرار لا رجعة فيه.