حضرموت… بين الغطاء الثقافي والرسالة السياسية

بقلم: صالح علي محمد الدويل
15 مايو 2026م
تداولت مصادر إعلامية ما وصفته بـ”تسريبات” حول انعقاد ما يُسمى “القمة اليمنية الثقافية” في المكلا منتصف مايو 2026م
اللافت في الترتيبات اختيار توقيت 17 مايو ومكان حضرموت تحديداً. التوقيت قبل مناسبة 22مايو بخمسة أيام يفقد الفعالية صفة العفوية التي يحاول القائمون تسويقها ويجعل من الغطاء الثقافي وسيلة لتقديم رسالة سياسية بأقل قدر من الاحتكاك
أما اختيار حضرموت فله دلالة رمزية، فهي المحافظة التي ظهرت فيها لأول مرة ملامح هوية “الجنوب العربي”، وكان مثقفوها أبرز من دافع عنها وتحمل تبعات ذلك. وعليه، فإن استهدافها بالاحتفاء بالوحدة يُقرأ من قبل كثيرين كمحاولة لإعادة تعريف المشهد السياسي من بوابة اليمننةومحاولة فرض واحدية الثقافة
الإشكال الأكبر يكمن في التعارض مع المزاج العام الحضرمي فحضرموت اليوم ساحة لتقاطع مشاريع متعددة: مشروع جنوبي ذو سعة وعمق نخبوي وجماهيري حضرمي، واتحادية ذات طابع حزبي يمني له طرفيات حضرمية “تحضرمه” ، ومطلب إقليمي مستقل. وفرض فعالية مرتبطة بذكرى مثيرة للانقسام يخلق استياءً مباشراً ويوسع دائرة الخصومة قبل أن تبدأ الفعالية
حين تُمجّد هذه الفعالية في قنوات مثل “المهرية” وأخواتها وحوارييها ، يصبح واضحاً أن الهوية المطروحة ليست ثقافية بقدر ما هي حركية سياسية من “البتوع”. فتنتقل المسألة من نقاش ثقافي إلى رسالة سياسية موجهة تُستخدم فيها الرموز الثقافية كأداة تعبئة
إذا كان الهدف ثقافياً بحتاً، فالأنسب فصله زمنياً ومكانياً عن المناسبات السياسية الحساسة. أما مزج الثقافي بالسياسي دون توافق مجتمعي، فيحول الفعالية من جسر للحوار إلى أداة استفزاز. وحضرموت، بتاريخها وثقلها، لا تحتمل أن تُعامل كساحة رمزية للصراع على الهوية، ولا أن يُستغل اسمها لإعادة إنتاج نفس معادلات الإقصاء التي فشلت منذ 1994 و2015 حتى الآن