مقالات وآراء

طرقات الموت في شبوة: المواطن يدفع ثمن الإهمال والمسؤولون في انتظار الكارثة

كتب: حبيب باداس

​تتجدد المعاناة وتتفاقم المأساة مع حلول موسم الرياح الموسمية في مديرية رضوم بمحافظة شبوة، حيث تحولت الكثبان الرملية الزاحفة إلى شبح يهدد حياة المسافرين وعائق يقطع أواصر التواصل بين المحافظات. إن هذا الطريق ليس مجرد ممر محلي عابر، بل هو شريان استراتيجي وخط دولي حيوي يربط اليمن بعدد من دول الجوار، ويعتمد عليه الآلاف يومياً في تنقلاتهم وحركتهم التجارية. ومع ذلك، يقف المسافرون اليوم عاجزين أمام تلال من الرمال التي أغلقت تماماً طرقاً رئيسية مثل طريق (عرقة – عين بامعبد) وطريق (العين – النشيمة – عزان)، مما تسبب في شلل تام لحركة السير وعزل تام للمنطقة عن بقية محافظات البلاد.
​وأمام هذا المشهد القاتم، يبرز التساؤل المرير الذي يتردد على لسان كل مواطن ومسافر: أين هو دور الجهات المعنية والسلطة المحلية مما يحدث؟ إنه لمن المؤسف والمحزن حقاً أن نرى هذا التقاعس المستمر، وكأن لسان حال المسؤولين يقول إن التحرك لا يأتي إلا بعد وقوع الكارثة وفوات الأوان. هل ينتظر صناع القرار حوادث مرورية مروعة تحصد أرواح الأبرياء وتفجع أسرًا بأكملها حتى تبدأ الجرافات بالتحرك؟ إن هذا الإهمال يعكس واقعاً مؤلماً لطالما عانى منه الشعب، حيث تغيب الحلول الجذرية والمستدامة مثل مصدات الرياح أو فرق الطوارئ المستمرة، وتستبدل بركود تام يضاعف من حجم المعاناة اليومية.

​لقد باتت أبسط الحقوق المشروعة، كالحصول على طريق آمن وصالح للتنقل، حلماً بعيد المنال للمواطن اليمني الذي يتحمل وحده تبعات هذا التقصير الحكومي. إن الاستهتار بصيانة خط دولي بهذا الحجم لا يمثل فقط قطعاً للطرقات، بل هو قطع لسبل العيش والأمان، وإمعان في تجهيل تطلعات الناس نحو الاستقرار. إلى متى سيظل المواطن يعاني ويناشد في بلد تخلت فيه الأجهزة التنفيذية عن واجباتها الأساسية، ولم تعد تلتفت للمخاطر إلا بعد أن تتحول إلى فواجع وعزاء في كل بيت؟ إن الصمت أمام هذه الكثبان الزاحفة هو مشاركة في الجريمة، والواجب اليوم يحتم على الجميع رفع الصوت عالياً لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل أن تبتلع الرمال مزيداً من الأرواح.

زر الذهاب إلى الأعلى