مقالات وآراء

وأرهقتهم صورة

كتب: علي سيقلي

لم تكن المشكلة يومًا في صورة معلقة على جدار، بل فيما ترمز إليه تلك الصورة. فلو كانت مجرد ورقة مطبوعة، لما استنفرت كل هذا الجهد لإزالتها، ولما أثارت كل هذا الانزعاج لدى من يخشون دلالاتها.

إن الصورة التي تُتعب خصومها ليست صورة عادية، وإنما صورة اختزلت مشروعًا، ورمزًا، وقضيةً آمن بها أصحابها. ولهذا، فإن معركة اقتلاع الصور من الشوارع ليست مع الورق والحبر، بل مع الفكرة التي تقف خلفها.

قد تُنزع صورة من مكانها، لكن هل يستطيع أحد أن ينزعها من ذاكرة من يؤمنون بها؟ وهل يمكن لقرار إداري أن يمحو قناعة استقرت في وجدان الناس؟

لقد أثبت التاريخ أن الرموز الحقيقية لا تحتاج إلى جدران لتبقى حاضرة. فكلما ضاقت بها الجدران، اتسعت لها القلوب، وكلما حاول البعض إخفاءها عن الأعين، ازدادت حضورًا في الوعي.

إن إزالة الصور لا تصنع انتصارًا، بل قد تتحول إلى اعتراف غير مباشر بقوة تأثيرها. فالرمز الذي لا يُقلق أحدًا لا يخوض الناس معركة لإخفائه، أما الرمز الذي يُرهق خصومه، فهو الذي يصبح هدفًا لمحاولات الطمس والإقصاء.

اقتلعوا ما شئتم من الصور… فالجدران قد تخلو منها، أما الصدور فلن تخلو منها أبدًا.

ويبقى السؤال: هل ستُحل كل مشاكلنا بزوال صورة؟ أم أن الصورة أصبحت شماعةً تُعلَّق عليها كل الأزمات؟ فإن كانت الصورة هي أصل المشكلة، فإزالتها كفيلة بإنهاء معاناة الناس. أما إذا بقيت الأزمات على حالها، فربما لم تكن المشكلة في الصورة أصلًا، بل في العجز عن مواجهة المشكلات الحقيقية.

زر الذهاب إلى الأعلى