تحالف السعودية الجديد كحارس مرمى لصد ضربات الحوثي الترجيحية

كتب: سالم الربيزي
باب المندب بين فشل الإرادة. ومسرحية التحالف، هذا عندما يصبح الخطر خياراً، لقد فشلت السعودية، بصفتها القيادة المعلنة للتحالف العربي، في مواجهة الحوثي واجتثاثه وهذا الفشل ليس وليد صدفة، بل هو بمحض الإرادة والقناعة التامة ببقاء الحوثي كورقة ضغط وتهديد دائم لـ الملاحة الدولية في مضيق باب المندب
فما أشبه الليلة بالبارحة. عندما سعت الرياض إلى قفزة بالوطنية عبر الوساطة الناعمة لسحب القرار الأمريكي بقصف الحوثي، وتحويله إلى قصف المليشيات العراقية، لعل وعسى أن يتراجع الحوثي عن استهداف المنشآت السعودية، سؤال يطرح نفسه في عمق الساحة العربية، هل هذه سياسة دولة. أم مساومة تحت النار
هذه هي سياسة الرياض من اجتثاث المرض إلى حراسة العرض، لماذا دعت السعودية إلى تشكيل تحالف دولي بقوام 43 دولة التي أعلنت استعدادها لـ حماية باب المندب؟ هنا تكمن المفارقة الصادمة و الخديعة الاستراتيجية. التي تركت استئصال المرض من جذورة، بالتخلي عن خيار إنهاء هيمنة الحوثي عسكرياً وسياسياً؟
هذا الموقف تحول إلى انحدار مخزٍ ومعيب بدلاً من تحالف هجومي لتحرير اليمن، تم تشكيل تحالف دولي دفاعي لا تتعدى مهامه أن يكون “حارساً أميناً” للتصدي لأي اعتداء حوثي على الملاحة البحرية فقط.
لقد تحول مضيق باب المندب.من مضيق استراتيجي إلى رهينة سياسية هنا تكمن المصيبة الكبرى يا عالم القرن الواحد والعشرين. أن يتحول أهم ممر مائي عالمي إلى رهينة بيد مليشيا وأن تتحول السعودية إلى وسيط يستجدي التهدئة بدل أن يكون صاحب القرار والحسم،
أن التحالف الجديد ليس إلا إقراراً ضمنياً بشرعية الحوثي كأمر واقع، و اعترافاً بالعجز عن حسم المعركة، إنه تحالف إدارة الأزمة وليس تحالف حسم الأزمة
إنها هذه النتائج الكارثية التي تقودها السعودية باسم التحالف العربي التي كرست بقاء الحوثي يهدد الملاحة يعني ابتزاز دائم للعالم وللإقليم.
إهدار التضحيات، دماء شهداء الجنوب على جبهات الساحل والضالع ذهبت سدى. إضعاف السيادة تحويل الأمن القومي العربي إلى مهمة دولية مؤقتة بقيادة أجنبية.
من يراهن على المسكنات يموت بالمرض إن المراهنة على الوساطات والتحالفات الدفاعية لن توقف صواريخ الحوثي، ولن تؤمن باب المندب. الحل الوحيد هو العودة إلى منطق الحسم و استئصال المشروع الإيراني من اليمن.
أما غير ذلك فهو هروب إلى الأمام و بيع للوهم، والتاريخ لن يرحم من اختار أن يحرس الباب بدل أن يكسر يد من يطرقه بالنار