اسمعوا صوت الشعب قبل فوات الأوان

كتب : أ/ معمر محضار
من عدن إلى المهرة، ومن سقطرى إلى الضالع، هناك صوت واحد يتكرر منذ سنوات دون أن يجد من يسمعه كاملاً إنه صوت شعب الجنوب.
شعب دفع ثمن كل الحروب، وقدم آلاف الشهداء، ولا يزال يصر على حق واحد بسيط وواضح: حقه في استعادة دولته وإدارة أرضه بنفسه.
قضية شعب الجنوب قضية عمرها عقود ليست وليدة اللحظة ولا رد فعل عاطفي. جذورها تعود إلى ما بعد وحدة 1990 وحرب 1994، وتفاقمت بشكل مصيري حتئ وصلت بعد ذلك الئ حرب 2015، حين وجد الجنوبيون أنفسهم وحيدين في مواجهة المليشيات، فدافعوا عن مدنهم بالدم وبكل ماأوتي لهم من قوة
اليوم الناس لا يتحدثون عن انفصال عبثي. يتحدثون عن تجربة عاشوها بكل تفاصليها وآلامها في وحدة لم تمنحهم شراكة ولا مواطنة متساوية. عن ثروات تخرج من أرضهم ولا تعود إليهم. عن مؤسسات منهارة وخدمات غائبة حتى في العاصمة عدن
الشارع قال كلمته خرج الجنوبيون في مليونيات سلمية، رفعوا الأعلام وصور شهدائهم ، ونظموا إداراتهم وأمنهم وبنوا جيشهم في قلب الحرب والفوضى.
رسالتهم كانت ولا تزال واضحة: “نريد أن نقرر مصيرنا بأنفسنا”.
إن تجاهل هذه الإرادة لا يحل الأزمة، بل يؤجل الانفجار. والتاريخ علمنا أن الشعوب التي تُحرم من حق تقرير المصير لا تسكت للأبد. إما أن تُسمع لصوتها على طاولة الحوار، أو سيفرض صوتها في الشارع و الميادين .
ماذا يريد الجنوب من التحالف والاقليم و العالم ؟
المطلب ليس معقداً يريد الاعتراف أن قضية الجنوب قضية سياسية ووطنية بامتياز، وليست مجرد ملف خدمات. يريد الاستفتاء وهو المعيار الديمقراطي الذي يحتكم إليه العالم اليوم. دعوا أبناء الجنوب يصوتون لتقرير مصيرهم شعب الجنوب يريد الشراكة الحقيقية في أي حل مستقبلي ويجب أن يمر عبر الممثلين الحقيقيين للشعب الجنوبي، لا عبر وكلاء أو واجهات مصنوعة من الخارج ، الجنوب لا يطلب عداء أحد يطلب أن يكون جاراً محترماً، بحدود آمنة، وعلاقات قائمة على المصالح المتبادلة. وأمن الملاحة في باب المندب واستقرار المنطقة كلها، يبدأ من استقرار الجنوب.
نقول – قبل فوات الأوان- الوضع الحالي هش ولا يحتمل التأجيل. إطالة أمد الأزمة تعني مزيداً من الانهيار الاقتصادي، ومزيداً من التطرف، ومزيداً من معاناة المدنيين.
الرهان على أن ينسى الناس مع مرور الوقت هو رهان خاسر، فالنسيان لا يحدث والجرح لا يزال مفتوحاً كل يوم.
رسالة من شعب الجنوب إلى صناع القرار في التحالف والإقليم والعالم: لا تتعاملوا مع قضية الجنوب كملف هامشي في أجندة الحرب اليمنية. تعاملوا معها كقضية شعب له تاريخ وهوية ومظلومية.
اسمعوا صوت الشعب قبل فوات الأوان، لأن الوقت لا يزال يسمح بحل سياسي يحفظ الدماء ويبني المستقبل. أما إذا تأخرتم، فسيأتي اليوم الذي يُفرض فيه الواقع، وسيكون الثمن أكبر على الجميع.
والله من وراء القصد