مقالات وآراء

الرياض تمهّد للإطاحة بالعليمي وتنصيب طارق صالح

كتب: منصور البيجر الكازمي

هل تتوقعون أن المملكة العربية السعودية تمهّد للإطاحة برشاد العليمي وتعيين طارق صالح رئيسًا للمجلس الرئاسي؟
هذا هو السيناريو القذر الذي يُطبخ اليوم في مطابخ الرياض. الحقيقة التي لا يريدون كشفها هي أن السعودية تكره الجنوبيين كرهًا أعمى، ولن تختار رئيسًا منهم أبدًا. تريد الجنوب وقودًا للحرب وحراسًا لمصالحها وموانئها وثرواتها، بينما كرسي الرئاسة محجوز لأدواتها من بقايا نظام صنعاء.
لم يعد خافيًا على أحد حجم المؤامرات القذرة والمكر الخبيث الذي يحيكه حكام السعودية وحكومة الشرعية المتهالكة بحق أبناء الجنوب العربي.
إن ما يُمارس اليوم ضد شعب الجنوب هو ظلم متعمد وجريمة سياسية مكتملة الأركان: حصار في الخدمات، وقطع للرواتب، وتجويع للشعب، وتعطيل لكل مؤسسات الدولة في عدن. والهدف واحد: هو تركيع الجنوب وإذلاله وإجباره على التنازل عن حلمه في استعادة دولته.
حكام السعودية يتعاملون مع الجنوب كغنيمة حرب؛ يريدون ثرواته وموانئه وموقعه الاستراتيجي، ولا يريدون أهله. يريدون جنوبًا خاضعًا ذليلًا تابعًا، ينفذ أوامر الرياض دون نقاش، بينما يتعاملون مع الحوثي في الشمال بكل خوف وارتجاف، ويقدمون له التنازلات والمليارات.
أما ما تُسمى بالشرعية، فهي شريكة أساسية في هذه المؤامرة النكراء؛ شرعية الفنادق التي باعت الشمال للحوثي، وسلّمت معسكراتها وسلاحها، وهربت إلى عدن لتمارس فسادها ونهبها على حساب دماء الجنوبيين؛ شرعية لا تملك ذرة من الرجولة في مواجهة الحوثي، وتستأسد فقط على أبناء الجنوب.
إنهم يخافون من الجنوب أكثر من خوفهم من الحوثي؛ لأن الجنوب مشروع دولة ونظام وقانون، بينما الحوثي مشروع فوضى يتقاطع مع مشروعهم في إبقاء اليمن ضعيفًا ممزقًا تابعًا.
ومن أخطر فصول هذه المؤامرة الخبيثة على الجنوب ما جرى من سقوط وتسليم جبهة الساحل الغربي وصولًا إلى باب المندب لمليشيا الحوثي، في مخطط دنيء هدفه القضاء على الجنوبيين وعلى جيشهم في حروب عبثية قذرة.
لقد كانت الشرعية الخبيثة تحلم وتخطط أن يسيطر الحوثي على عدن والجنوب، وأن يسحق القوات الجنوبية، ففتحت له الطريق وسلّمت له المواقع والجبهات، ظنًا منها أن الحوثي سيقوم بالمهمة القذرة بدلًا عنها.
ولكن خاب ظنهم وسقطت مؤامرتهم، فقد وقفت لهم القوات المسلحة الجنوبية ورجال وقبائل الصبيحة الأبطال بالمرصاد، وكسروا هذا المخطط الخبيث بصدورهم العارية وبسالتهم التي لا تلين، وأفشلوا حلم الشرعية والحوثي معًا في إسقاط الجنوب.
إنها الخيانة بعينها؛ يبيعون الأرض والعِرض للحوثي نكايةً بالجنوب، ولكن الجنوب عصيٌّ على الانكسار برجاله وقبائله وجيشه الجنوبي الحر.
نقولها لحكام السعودية ولشرعية الإخوان: لقد انكشفتم وتعرت سوءاتكم، وملفات فسادكم ومؤامراتكم أصبحت على كل لسان، والجنوب الذي حرر أرضه بدماء أبنائه قادر على أن يحرر قراره من وصايتكم القذرة.
الله يزلزل عروشكم وقلوبكم، يا حكام الرياض ويا شرعية الفنادق. والله لن يركع الجنوب، ولن يجوع شعب الجنوب، ولن يخضع الجنوب مهما حاصرتم ومهما تآمرتم. الجنوب بركان خامد، إذا انفجر سيحرق كل مؤامراتكم وسيقتلعكم من أرضه، فاتعظوا قبل أن يأتيكم الطوفان الجنوبي الذي لا يُبقي ولا يذر. فالجنوب قادم، قادم لاستعادة دولته رغم أنف الحاقدين والمتآمرين.

زر الذهاب إلى الأعلى