طردته يافع فاحتمى بزنجبار..مجلس بلا حاضنة يبحث عن شرعية من صالة مغلقة

كتب: عارف باشبوة
في مشهد يكشف حجم الفجوة بين الواقع والادعاء، وبعد أن لفظته مديريات يافع سبّاح وسرار ورُصد ورفض أبناؤها القبول به، جرى إشهار ما يسمى بـ “المجلس التنسيقي لمديريات يافع” من داخل صالة مغلقة في مدينة زنجبار، عاصمة محافظة أبين
إن اللجوء إلى القاعات المغلقة والأسوار العالية في زنجبار لإعلان مجلس يزعم تمثيل يافع، هو بحد ذاته اعتراف صريح بالفشل الذريع لكل محاولات إشهاره في مناطقه التي يدعي تمثيلها. فمن يملك الحاضنة الشعبية لا يهرب إلى صالات الفنادق، ومن يحظى بثقة الناس لا يحتاج إلى البحث عن نصر إعلامي مستعار من العاصمة زنجبار
لقد تعثرت كل المحاولات السابقة لإشهار هذا الكيان في سبّاح وسرار ورُصد، حيث اصطدمت بجدار الرفض القاطع من قبل المشايخ والأعيان وجموع المواطنين الذين يدركون جيداً الفرق بين المشاريع الصادقة التي تخدم يافع وتاريخها العريق، والمشاريع الموسمية التي تستخدم اسم يافع كأداة لتمزيق النسيج الأبيني وضرب وحدته
إن ما حدث اليوم في زنجبار ليس إشهاراً لمجلس، بل هو إشهار للإفلاس. فأبناء يافع في أبين هم قلب أبين النابض وصلبها المتين، جزء أصيل من النسيج الاجتماعي الأبيني الواحد المتماسك، نسيج صهرته الجغرافيا والتاريخ والمصير المشترك والدم الواحد، ولن تنجح أي محاولات بائسة لتمزيقه أو لفرض مكونات هزيلة عليه من خارج إرادة المواطنين ومن داخل القاعات المكيفة
إن أبناء أبين، بيافعها وساحلها ووسطها، يقفون اليوم أكثر وعياً وصلابة من أي وقت مضى، ويدركون أن مثل هذه الخطوات الاستعراضية والمسرحيات المكشوفة لن تنتقص من حق شعب الجنوب في التعبير عن تطلعاته ومطالبه المشروعة في الحرية والاستقلال، بل ستزيد من لحمته وتماسكه في مواجهة مشاريع التفتيت والتشظي
والحقيقة التي يهرب منها منظمو هذا الحفل المغلق هي أن المواطن في أبين، سواء في يافع أو في كل مديرية، لا يريد مجالس جديدة تصرف عليها الملايين من أجل الصور والبيانات، بل يريد مشاريع خدمية حقيقية: طريق يفك عزلته، وكهرباء تنير بيته، ومستشفى يعالج مرضاه، ومدرسة تعلم أبناءه.