هل كل ما يصلنا خبر؟.. ومن يحمي وعينا من الكذب الذي يريد منا أن نصدقه؟

كتب: د. فؤاد علي ناصر الحاج
الحلقة الأولى من سلسلة: الإعلام والقضية.. من الضجيج إلى الحقيقة
في زمنٍ أصبحت فيه وسائل التواصل مفتوحة للجميع، لم يعد الخبر يأتي من مصدر معروف فقط؛ قد يأتيك من صفحة، أو حساب، أو رسالة، أو مقطع قصير، ثم ينتشر في دقائق وكأنه حقيقة مكتملة.
لكن علينا أن نتذكر:
ليس كل ما يصلنا خبرًا، وليس كل ما يُنشر حقيقة، وليس كل ما يتكرر دليلًا.
قد تكون الصورة حقيقية، لكن استخدامها خارج سياقها يجعلها مضللة.
وقد يكون الفيديو حقيقيًا، لكن تاريخه أو مكانه مختلف.
وقد يكون الكلام مجرد رأي أو توقع، ثم يتحول بالتكرار إلى «خبر».
وهنا تبدأ المشكلة.
التداول ليس إثباتًا، والتكرار ليس دليلًا، والترند ليس حقيقة.
والكذبة لا تريد أن تُسمع فقط؛ إنها تريد أن تُصدَّق.
لذلك، فإن أول مسؤولية إعلامية ليست أن نكون أسرع من الآخرين، بل أن نكون أكثر حرصًا على الحقيقة.
علينا أن نفرّق بين الخبر والرأي والتحليل والتوقع، وأن نسأل قبل أن ننشر:
من المصدر؟
ما الدليل؟
هل المعلومة في سياقها الصحيح؟
وهل أستطيع أن أتحمل مسؤولية ما أنشره؟
قد يكون موقفك السياسي واضحًا، وقد تكون لديك قناعة تدافع عنها، لكن ذلك لا يمنحك حق اختلاق الحقيقة.
يمكن أن يكون لك موقف، دون أن تختلق حقيقة.
وأحيانًا تكون عبارة «لا أعرف» أكثر مهنية وشجاعة من يقينٍ مصنوع بلا دليل.
والأهم أن الرد على الكذب لا يكون بكذبة أخرى؛ لأننا حين نفعل ذلك لا نهزم التضليل، بل نشارك في نشره.
الحقيقة قد تتأخر قليلًا، لكنها تبقى الحقيقة.
أما الكذبة، مهما ارتفع صوتها، ومهما تكرر تداولها، ومهما تصدرت الترند، فلا تصبح حقيقة لمجرد أن كثيرين صدقوها.
في الحلقة الأولى، لا نبحث عمّن قال الكلام، بل نسأل أولًا:
هل ما قيل صحيح؟
ومن هنا تبدأ الحكاية.
*أنتظرونا في الحلقة الثانية غدًا إن شاء الله*