مقالات وآراء

كيف نحرر خطابنا الإعلامي؟

كتب: د. فؤاد علي ناصر الحاج

الحلقة الثالثة..

من سلسلة: الإعلام والقضية.. من الضجيج إلى الحقيقة

 

ليست قوة الخطاب الإعلامي في ارتفاع صوته، بل في وضوح رسالته، وقوة حجته، وقدرته على الوصول إلى عقل المتلقي.

 

ولكي نحرر خطابنا الإعلامي، علينا أن ننتقل من مجرد نشر الكلام إلى بناء رسالة يفهمها الناس، ويستطيعون مناقشتها وتقييمها.

ويبدأ ذلك بأربعة أمور:

 

أولًا: وضوح الفكرة..

أن نعرف ما الذي نريد قوله، وما القضية المحددة التي نناقشها، بدل خلط موضوعات متعددة في منشور واحد.

 

ثانيًا: قوة الحجة..

أن نقدم أسبابًا وأدلة وشواهد، لا أن نكتفي بالشعارات أو الانفعالات. فالفكرة المقنعة تحتاج إلى ما يسندها.

 

ثالثًا: فهم الجمهور.

أن نخاطب الناس بلغة يفهمونها، ونجيب عن الأسئلة التي تشغلهم، ونشرح لهم ما قد يلتبس عليهم، بدل افتراض أنهم يعرفون كل ما نعرفه.

 

رابعًا: إدارة الاختلاف.

أن نناقش الآراء وننتقد المواقف بعبارات محددة، بدل تحويل كل نقاش إلى مواجهة شخصية. فالإقناع يحتاج إلى حجة، لا إلى خصومة دائمة.

 

والإعلام المُرشِد ليس إعلامًا يلقّن الناس إجابات جاهزة، بل يساعدهم على فهم القضايا، ومقارنة الآراء، وتكوين أحكامهم بوعي.

 

وهذا يتطلب تأهيلًا مستمرًا للعاملين في الإعلام، وتطوير مهارات الكتابة والتحليل والحوار، والتمييز بين الرسالة التي تبني فهمًا والرسالة التي تكتفي باستثارة الانفعال.

 

نحن لا نحتاج إلى خطاب يتحدث كثيرًا بقدر ما نحتاج إلى خطاب يقول ما يلزم، بوضوح وحجة واحترام.

 

لكن جودة الخطاب وحدها لا تكفي؛ فالإعلام لا يعمل في فراغ، بل داخل مجتمع ومؤسسات وعلاقة بين المواطن والسلطة.

 

وهنا نصل إلى السؤال الأخير:

هل تعكس ممارساتنا الإعلامية ثقافة الدولة التي نريد بناءها؟.

زر الذهاب إلى الأعلى