مقالات وآراء

​بالتزامن مع الذكرى الـ 63 لثورة 14 أكتوبر.. الرئيس عيدروس الزُبيدي يرسم معالم المرحلة القادمة

تدشين التعبئة الشعبية.. وطرح خيارات السيادة الوطنية

بقلم: د. فؤاد علي ناصر الحاج

​في خطاب تاريخي يحمل دلالات استراتيجية وسياسية بارزة، أعلن رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس قاسم الزُبيدي، عن تدشين “التعبئة الشعبية العامة” في مختلف محافظات الجنوب، وذلك خلال كلمته المتلفزة بمناسبة الذكرى الثالثة والستين لثورة 14 أكتوبر المجيدة، والتي شكّلت محطة تحول جوهرية في الخطاب السياسي للقيادة الجنوبية نحو ترسيخ الأمن والاستقرار وصون المكتسبات الوطنية.

#استنهاض الروح الوطنية والدفاع عن الأرض

​وشكّل إعلان التعبئة العامة المخرج الأبرز للكلمة، مترافقًا مع دعوة واسعة لكافة أطياف الشعب الجنوبي ومكوناته قبليًا واجتماعيًا — من المهرة وسقطرى شرقًا إلى باب المندب غربًا — للانخراط في مراكز التعبئة والمشاركة الفاعلة في المليونية الحاشدة المقررة بهذه المناسبة.

#واستحضر الخطاب الرمزية التاريخية لثورة 14 أكتوبر وانطلاقتها الأولى من جبال ردفان الأشم، لتوحيد الصفوف واستنهاض الهمم لمواجهة التحديات الأمنية والعسكرية، ورفع مستوى الجاهزية لحماية الحدود والتصدي لمخاطر المليشيات الحوثية على مختلف جبهات المواجهة في الصبيحة، وباب المندب، وكرش، والمسيمير، ويافع، وأبين، والضالع، وبيحان.

#كما أفرد الخطاب إشادة خاصة بأبناء مناطق الصبيحة والمناطق الحدودية، تقديرًا لدورهم المحوري وتضحياتهم الجسام في الوقوف خط دفاع أول عن أرض الجنوب واستقراره.

#رؤية سياسية واضحة ورسائل شجاعة للإقليم والعالم
​وعلى الصعيد السياسي والخارجي، اتسمت كلمة الرئيس الزُبيدي بالوضوح والصراحة في طرح الاستحقاقات المصيرية، حيث دعا المجتمعين الإقليمي والدولي والدول الشقيقة، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، إلى التعاطي الإيجابي والاعتراف بالمسار السياسي والسيادي المتمثل بالإعلان الدستوري والبيان السياسي الصادرين في 2 يناير 2026م، باعتباره الركيزة الأساسية والمدخل العلمي لتحقيق الاستقرار المستدام في المنطقة.

​وفضلاً عن طرح الرؤية السياسية، حرص الخطاب على #تأكيد التزامات الجنوب الأمنية تجاه المحيط الإقليمي والدولي عبر عدة محاور استراتيجية:

#شراكة_موثوقة_في_مكافحة_الإرهاب: التأكيد على أن القوات الجنوبية تُمثّل الشريك الفاعل والموثوق في حماية السلم والأمن الدوليين، ومحاربة التنظيمات الإرهابية.

#حماية_الملاحة_الدولية: التزام كامل بضمان سلامة خطوط الملاحة البحرية والتجارة العالمية في مضيق باب المندب وخليج عدن.
#الرفض_القاطع_للتصعيد_الإقليمي: إدانة واضحة للهجمات الحوثية التي تستهدف الأعيان المدنية في المملكة العربية السعودية، تأكيدًا على عمق أواصر الجوار والحرص على الأمن الإقليمي المشترك.

#آفاق_مرحلة_جديدة

​تتجه الأنظار نحو الزخم الشعبي المرتقب في الفعاليات والمليونيات الاحتفالية، والتي تُمثل استفتاءً ميدانيًا على الالتفاف الجماهيري حول خيارات القيادة الجنوبية، إلى جانب ترقب التفاعلات السياسية والدبلوماسية مع المبادرات والرسائل المباشرة التي تضمنها الخطاب.

​ويصاغ مشهد ما بعد الخطاب وفق ثوابت وطنية ورؤية واضحة توازن بين فرض معادلات الردع لحماية الحدود والمقدسات، وبين تقديم النموذج المسؤول كشريك إقليمي ودولي قادر على إدارة مسار السلام والاستقرار في المنطقة.

زر الذهاب إلى الأعلى