مقالات وآراء

المجلس المحلي بالمحفد وقراءته غير المجدية للواقع الحالي

كتب: أبو العنود الكازمي

 

لا شك أن غالبية أبناء مديرية المحفد قد شاهدوا ما نُشر في وسائل التواصل الاجتماعي من مناشدة صادرة عن بعض أعضاء المجلس المحلي بالمديرية، وموجّهة إلى الأخ محافظ المحافظة والأخ مدير عام المديرية الجديد، الذي لم تمضِ 24 ساعة على تسلّمه مهام إدارة المديرية، يطالبون فيها بانتخاب أمين عام للمجلس المحلي بالمحفد.
وهذا الإجراء ليس جديدًا، بل سبق أن تكرر منهم عند تعيين المدير السابق، الشيخ أحمد عبدالله حيدرة.
ومن هنا، أطرح وجهة نظري للتوضيح أمام الرأي العام في المديرية، دون أي انحياز أو عنصرية مع أي عضو من أعضاء المجلس المحلي أو ضده، ودون السعي إلى تحقيق أي مصلحة بعينها.
نحن نحترم حق جميع أعضاء المجلس المحلي في إبداء آرائهم، لكن يجب أن نضع مصلحة المديرية فوق كل اعتبار، كما هو معلوم للجميع.
أولًا: منصب الأمين العام بالمديرية يشغله حاليًا أحد أعضاء الهيئة الإدارية، بتكليف رسمي من محافظ المحافظة السابق، وذلك منذ وفاة الأمين العام السابق، رحمه الله. ولا يزال هذا التكليف قائمًا ومستمرًا حتى اليوم.
ثانيًا: المجالس المحلية في عموم الجمهورية انتهت مددها الانتخابية منذ سنوات، وتوقفت الانتخابات المحلية منذ عام 2006، مع استمرار عمل هذه المجالس في ظل الأوضاع السياسية والمرجعيات القائمة، ومنها المبادرة الخليجية واتفاق الرياض بمساريه الأول والثاني، ومجلس القيادة الرئاسي، وليس استنادًا إلى انتخابات محلية جديدة.
ثالثًا: إن إجراء أي انتخابات داخل المجلس المحلي في ظل هذا الظرف الاستثنائي يثير تساؤلات بشأن شرعيته القانونية، وقد يكون عرضة للطعن، الأمر الذي قد لا يخدم المديرية، بل قد يفتح الباب أمام الخلافات والانقسامات، ويعرقل عمل المدير العام الجديد، الذي ينبغي منحه الفرصة الكافية لمباشرة مهامه والعمل على تحسين أوضاع المديرية.
رابعًا: إن المدد الانتخابية للمجالس المحلية قد انتهت منذ سنوات؛ إذ جرت آخر انتخابات محلية عام 2006، وكان من المقرر أن تنتهي المدة الانتخابية عام 2010، قبل أن تُمدد بموجب تعديلات قانونية في عام 2014، وفقًا لما أوردته في هذا السياق. ونحن اليوم في عام 2026، ما يعني أن تلك المجالس تجاوزت مددها الانتخابية بسنوات طويلة، واستمر عملها في ظل الأمر الواقع والتوافقات السياسية، وليس نتيجة انتخابات جديدة.
وفي ظل هذه الظروف، فإننا أحوج ما نكون إلى توحيد الصفوف ولمّ الشمل، والبحث عن الحلول التي تخدم أبناء المديرية، وفي مقدمتها توفير الخدمات الأساسية، مثل المياه والكهرباء والصحة والتعليم، والعمل على تنفيذ المشاريع التنموية، بدلًا من فتح صراعات حول المناصب في ظل الوضع الاستثنائي الذي تعيشه البلاد.
إن المرحلة الراهنة تتطلب من الجميع التحلي بالمسؤولية الوطنية، وتغليب المصلحة العامة على المصالح الشخصية والحسابات الضيقة، ومنح الإدارة الجديدة فرصة للعمل بعيدًا عن التجاذبات والخلافات التي لا تخدم أبناء المحفد.
نسأل الله التوفيق والسداد للإدارة الجديدة، وأن يعينها على أداء مهامها بما يخدم المديرية وأهلها، بعيدًا عن المحسوبيات والمصالح الضيقة التي لا تخدم الشأن العام.
كما نتمنى من جميع المخلصين والشرفاء الوقوف صفًا واحدًا، والتعاون من أجل تحقيق الخير والصلاح لمديريتنا، والعمل بروح المسؤولية والتكاتف لما فيه مصلحة المحفد وأبنائها.
والله من وراء القصد.

زر الذهاب إلى الأعلى