مقالات وآراء

حوطة لحج مأساة مستمرة

كتب/انسام الفقية

 

المعاناة وعدم الاستقرار عناوين عريضة تختزل واقع المدينة التي أشتهرت بالثقافة والفن والعلم والخضرة والجمال .

المدينة التي انجبت العديد من الكتّاب والأدباء وغيرهم ونشرت الفن الغنائي اللحجي إلى كل أرجاء المعمورة. الحوطة المدينة التي يستقبلك قبل صدرها الرحب عبق رياحينها الطيبة ويزكم أنفك فوحان أريج الفل والكادي والمشموم تعيش اليوم واقع مر ومعاناة كبيرة ووضع معيشي أقل مايقال عنه وضع مأساوي يصعب وصفه بمفردات وعبارات مهما حملت من جمال اللفظ وقوة المعنى

فالوضع الراهن الذي يرزح تحت وطأته اليوم سكان (الخضيرة) مدينة الحوطة عاصمة محافظة لحج أثناء الحرب وبعدها وضع مزري جدا ولايطاق أبداً يتجرع مراراته كل يوم وكل ساعة وكل ليلة ويرمي بانعكاساته السلبية على حالة المواطن النفسية ويعيق كل تطلعاته للمستقبل الذي بدأ في عيونهم مظلما ومجهولا.

الحوطة أو المحروسة وعلى الرغم من مساحتها الصغيرة ومدنية وسلمية أبنائها إلا أنها كانت رأس الحربة في مواجهة مليشيات الحوثي وصالح الغازية الذين تصدو بكل بسالة لهؤلاء الغزاة وسطروا ملحمة بطولية وبامكانيات بسيطة وانعدام الدعم والإسناد اللوجستي والعسكري تكللت بالنصر الموزر المعمد بدماء العشرات وربما المئات من الشهداء والذي مازالت تقدمهم كل يوم الذي نسأل الله جل وعلا أن يتغمدهم بواسع رحمته ويسكنهم فسيح جناته.

تحمل سكانها ظروف الحرب القاسية وحصار مطبق فرضته تلك المليشيات الإجرامية عليهم مضاف اليهانقطاع تام لخدمات الكهرباء والماء والاتصالات ونفاذ الأدوية من المستشفيات والمرافق الصحية والمحروقات والغاز والغذاء من الأسواق.

وتحت وطأة الحصار وقذائف المليشيات التي طالت منازل المواطنين وحصدت الروؤس دون رحمة نزح معظم سكانها مجبرين إلى القرى القريبة منها والى المحافظات المجاورة أقتسموا مع أهلهم وأقاربهم ومعارفهم هناك شظف العيش وقلة الزاد والماء .

ولأن الحوطة حاضرة دائما في أحزان الأحبة حضرت هذه المرة بصمت وكبرياء معتاد في خضم واقع بائس رتضاه لها غزاتها القادمين من الشمال وشماله البعيد.

فالحوطة المدينة المنسية دوما والتي وضعها ولاة أمر البلاد والعباد في خانة النسيان منذ أزمان بعيدة مضت هي ذاتها الحوطة الغائبة دوما في أفراح الجميع .

فواقعها اليوم يتجسد في غياب أهم الخدمات الضرورية وفي غياب السلطات وانعدام الأمن والأمان وفي العشوائية التي طالت كل شي فيها تقريباً بما فيها حملات الإغاثة المقدمة من الدول  رافقها هي الأخرى سوء التوزيع والمحاباة وتسلط بعض القائمين عليها فمعظم المعونات الإغاثية التي خصصت لسكان المدينة حُرم الكثير من مستحقوها للأسف الشديد منها حتى الآن .

فكم هو مؤلم أن نرى كثير من تلك المواد العينية تباع في الأسواق جهاراً نهاراً دون وازع من وطنية أو ضمير في وقت تجد فيه أن هنالك عشرات الأسر تتضور جوعا ولم تجد من يعينها بما يسد رمق الأطفال والعجزة والنساء القابعون في منازلهم دون الالتفات اليهم من قبل أي جهة رسمية أو خيرية.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل تجاوزه عندما تاجر الكثير من سماسرة الفيد وتجار الأزمات بحصص الشهداء وأسماء الجرحى والمستحقين 

لتدخل المدينة حالة الموت السريري في كافة الجوانب الخدمية ومنها الصحة والنظافة وغياب الأمن وإغلاق مرافق الدولة التي تقدم الخدمات للمواطنين لتصبح الحوطة بتاريخها المدني والفني الناصع نموذجا للمدينة المنكوبة.

زر الذهاب إلى الأعلى