آداب وفنون

«إليها أكتب» نثر لـ خلود عبد الصمد أحمد

كريتر نيوز/خاص

أي سيدتي، ها أنا ذا أمطرُ عليكِ رسالةً أخرى لعلَّ الحجرَ الَّذي بداخلك يحنو عليَّ، ويرفقُ بحالي، وقلمي الَّذي ماتَ من قبضةِ يديَّ، عاهدتُ نفسي ألا أعاودَ الكرَّة، لكن جلبةَ مشاعري هيجاءٌ لا تتوب بالمَرَّة، تذيقني حلاوةَ النَّصرِ بلبِّكِ تارةً، وتارة تطيحُ بي قتيلًا بنهاياتها المُرَّة. أرجو اللهَ أن تستفزَ حروفي الشرقيَّة أنوثتكِ الطَّاغية، ولكنِّي أعلم أن عنادكِ أقوى من يقيني.
سيدتي الجميلة، وحبيبتي الأولى:

إنَّهُ يوم الأربعاء الموافق ليومِ لقائي بكِ، المساءُ على وشكِ أن يرخي سدولهُ على جثماني المهترئ، الشَّمسُ كعادتها تغادرُ مسرعةً؛ لأنَّها سئمتْ من ديجورِ روحي، كلُّ الأمور بقيت على حالها إلَّا مشاعركِ، حلت السخيمة وأزاحت حبَّنا ذاك الَّذي لم أظن يومًا بأنَّهُ سيشتتنا، ماذا حدث؟!
ما الَّذي تغيَّر؟، كنَّا بالأمس سويًّا نرقصُ تحت المطر، واللهفة تتدفقُ علينا وتنهمر، والحبُّ كان معلنًا، بيِّنًا بينَ البشر، كنَّا عاشقين حتَّى النَّخاع، وكنَّا أعداء النَّهار، ومحبي السَّهر…

بربِّك أخبريني أين أنتِ؟ أينَ دياركِ لأقفَ على أطلالها وابكِ ليسَ لأني خسرتُ محبوبتي، بل لأني فقدتُ موطني الَّذي منذ أن رحل بقيتُ لاجئًا وأنا في قعر غرفتي أكتبُ لكِ، سأبكيكِ وحيدًا ليسَ لأنِّي جبان، بل لأني أغارُ إن ذكرتكِ بين خلاني، فيحبكِ أحدهم من وصفي لكِ، أناني أنا في حبُّكِ، وزاهدٌ فيما دونَ ذلك.

حتَّى وإن لن نعود أحبابًا، يكفي أن أراكِ، وأستشعرُ وجودكِ، فهذا الفؤاد لم يستكين منذ أن رحلتِ، هذهِ الرُّوح لم تعد كما كانت منذ أن هجرتِ، رسائلتي لم تنتهي بعد، ولكن مدادي أوشك أن ينفد، طوبى لهُ، أعلم أنِّكِ ستضحكين عليَّ، لم أحسد جمادًا لا حول له ولا قوة؟
السبب أنه يمتلأ متى ما أوشك أن يفقد وجوده، أمَّا روحي فهي فارغة، ولا أحد يستطيع أن يرويها حياةً سواكِ

أرسلُ رسالتي هذهِ وأعلم أنَّها ستصلكِ، ولكنكِ لن تجرؤي على فتحها، فمجردُ أن تلمسي دفءَ ورقها ستتذكرين قلبي الَّذي لم يحب سواكِ، ستحنين لأيامنا، وستجرفكِ ذكرياتنا نحوي إلى حيث تنتمين.

من المحبِّ والمخلص إليكِ
المجهول اسمًا
والمعروف ألمًا.

زر الذهاب إلى الأعلى