آداب وفنون

«محكمة الهوى» قصة قصيرة لـ إيمان أحمد الخليفة

كريتر نيوز/خاص

في يوم من الفراق كانت تبكي في حضرة حضنه بشدة تتنهد بأسى حزين مضنٍ وقال لها : لا أدري من منا الجاني ومن المجني عليه من الظالم ومن المظلوم في لعبة القدر الأرعن هذه ؟؟ ياترى على عاتق من سيقع اللوم هل هي تمتمات الواشين أم صيحات العذال ؟ هل كلانا لا أحد يستطيع التكهن بما ستؤول إليه هذه النهاية التراجيدية لقصتنا وحكياتنا هو عشق محكوم عليه بالإعدام شنقاً بالتقاليد ، ورمياً برصاص العادات والتخلف ،وغرقاً في مستنقع التعصب القبلي ،
لا سبيل لالتماس الرحمة من قاضي المجتمع ولا من هيئة إدعاء الأهل ، ولا من محامي الدفاع وصاحب الدعوى ، نعم ياسيدي فكلانا
الشاهد والمجرم والضحية المجني عليهما
كلانا المحامي وهيئة المُحلفين.

لترفع رايات العادات والتقاليد، من البداية، من البداية كنا نعرف مآل النهاية تسطع في سماء الحياة كشمس الظهيرة الصيفية ،لكن لابد للحماقة أن تقع وتتوقف المشاعر والعواطف مسجونة على ذمة التحقيق لحين النطق بالحكم ، ردت عليه أعلم بأننا الآن بحاجة إلى إلى طاولة مستديرة وقاض عادل لايخون اليمين ولاينتمي لأي جهة لعله ينصفنا، نعم نحتاج لمحام محنك لعله يصل بنا إلى حصول كل ذي عاشق لمعشوقه ، نحتاج إلى البحث وبشق الأنفس عن كل الدلائل المتاحة والتي يمكن أن نحصل عليه والتي تبرئ قلوبنا نحتاج إلى زمن كفيل وكاف لإنهاء البحث والتدقيق والتفحيص والتمحيص، لتأخذ العدالة مجراها والحق مبتغاه هو ذاك
المجرى الذي نهايته
تسجيل القضية ضد معلوم وهما العاشقان ،والحكم النهائي الغير قابل للطعن بطريق النقض هو اغتيال تلك العلاقة ودس سم النهاية فيها ، رفع رأسها إليه بعد أن شعر بقميصه الأبيض قد تلطخ بدموعها التي أحرقت قلبه وبشدة قبل وجنتيها وقال لها لعل القدر يحمل في ثناياه أحداثاً
مختلفة ويكون له رأي آخر في قصتنا هذه فوجدها نائمة في حضنه مستسلمة كل التسليم والاستسلام في حضنه تأملها مطولاً لطالما كان المجتمع هو أساسنا الظالم وعاداته هي أهم سبل تخلفنا وقهرنا.

فهنا بإمكان كل شيء أن يتغير مرة أخرى في داخل هذه النهاية المحتملة لهذه المشكلة ولمخاض محتمل لحدث جديد ،معك كنت أشعر أن الليل مضاء كما النهار أنت شمس قد أنارت عتمته حياتي الموحشة عرفتك، فلم أعد أرى القمر لأنك أصبحت قمري يوم بلا أنت يمر علي كأنه دهر مصائب لا انقطاع فيها وغير منقضي الآجال كم هوصعب علينا مفارقةمن نحب أن تتلاشى أحلامنا معهم فجأة هباء منثوراً بعدما كانوا كل حياتنا وبجميع فصولها، كيف لنا أن نجتثهم من أعماق قلوبنا أن نلغيهم من ذاكرتنا ،صدقوني حتى وإن استنجدنا بألف ذاكرة مستعارة سنفشل حتماً في نسيانهم، أنا ومحبوبي كان فراقنا سريعاً كلمح البصر لدرجة أنه لم يستطيع أحدنا أن يقول للآخر وداعاً ،بالمجمل فراقنا كان مأساوياً بشدة ألمت بكلانا في هذه المتاهة العشقية التي نسير بها على غير هدى متخبطين متسافحين ، كنت وكانت حياتي جميلة بالرغم من كل خلافاتنا، لم أعد أذكر متى كانت المرة الأولى التي عشقتك فيها هل كانت حينما ضحكنا معاً حينما اهتممت بي وجعلتني أميرتك وملكة هكذا نحن وبعد كل خلاف وفراق كيف لي يا معشر البشر أن أحكي لكم قصتنا، مهوسة بك لدرجة أني صرت أكلم أغراضك في غيابك كنت أحسدهم جميعاً لأنهم على مقربة منك ويلامسوك بينما أنا كانوا يستفزونني، كأنت حينما ترد على انفعالاتي بأعصابك الثلجية، أحسد تلك البصلة التي في يدك أنت تمسكها وتبكي عليها، كم هي محظوظة، أتمنى لوكنت مكانها وإن قطعتني فليكن موتي بين يديك ودموعك تنهار على جبيني.

زر الذهاب إلى الأعلى