آداب وفنون

غادرت وطني.

خاطرة : إيمان أحمد الخليفة

حتى كل الدنيا أحياناً تخون، حتى الوطن أحياناً يخون عبارة لم أكن لأصدق فحواها لولا أن أجهضت من رحم قلبك ياوطني وها أنا مرمية مدوية في محافل النسيان كلقمة يخيل لمتسولي الحب سهولتها واستساغتها، هاقد سكبت الغربة في قدح قلبي مرارة الفراق، كنت قد تُوِّجت على عرش وطني أميرة وملكة مبجلة موحدة لاشريك لها بكل الأديان والروائع السماوية.

كنت في وطني أميرة الزمان والمكان والحدود مابين رقبة ووجه قد عاث بهما أحمر شفاهي فساداً وصدر من بستان من الياسمين الدمشقي العريق، وصولاً إلى مطار وطني الذي متى وصلت طائرتي الهادرة إليه استقبلتها أشرعة من الأيدي التي تلتقطها وتثبتها مخافة مآلها للسقوط، كان وطني معجزتي التي تحولت إلى خطيئة ملعونة، فما أفعل وقد خرب الفراق روحي بعد أن أصبحت منفية من وطني الذي تحولت ملكيته لامرأة أخرى ماذا أفعل بشوقي الذي كان يترجَّى جفونك، ألا تنسدل فتحرمني من برهة نظر لعينيك، ماذا أفعل بشفتي اللتين ماعادتا تشعران بطعم أي شيء بعد أن أصابها نقص في السكر مسببه البعد عن شفتيك؟ ماذا أفعل بقلبي الذي ماعاد طوع أوامري انت دمرتني وتركتني من حنيني متعبة، كنت قد اعتبرت وطني الذي انتمي له ويتنمي لي ولا يمكن لأي محتل غاشم أن يحتله ولكنك خذلتني.

نعم أنا قد أعلنت انخلاعي عنك ياوطني ستندلع الآن من داخل قلبي شرارة الثورة الناقمة الحاقدة، سأرتدي رداء الفدائية الثائرة الحرة التي ستدحض سطوتك عليها، أنت أردتها حرباً مفتوحة فلتكن إذاً، لم تعد تهمني قبلاتك ولاعناقاتك الكاذبة، لم أعد أريد عرش حضنك لم يعد يغويني حبك نعم أعزائي أنا غادرت كل الدنيا غادرت وطني عندما لم يعد لي من وطن.

زر الذهاب إلى الأعلى