الواجعة.

كتب: علي صالح الخلاقي
قصيدة أشبه بالملحمة للشاعر يحيى محمد علوي الفردي قالها في رثاء ولده فضل وأهداها للأخ حسين محسن العبادي الذي واساه في هذا المصاب الجلل، دون سابق معرفة بينهما، وجمع فيها الرثاء بالوفاء لمن واساه في مصابه الجلل لاسيما وان الموت قد اختطف عدة اولاد عليه في عمر صغير لكن فضل كان قد بلغ العاشرة او أكثر حين اخترمته المنية فكان وقع فقده عظيما على قلبه وعلى أسرته لاسيما مع اقتراب شاعرنا من سن الكهولة.. وقد عبر شاعرنا في متن هذه القصيدة عن وقع هذا المصاب الجلل بقوله:
يقول أبو فضل الأسى والفقد ذي جاب القهد
وإنَّما لله أمري والولاء والإنقياد
من صدمة الصدمات ذي هزَّت كياني وارتعد
وتَصَدَّعت لَسْوار من ضيق النَّسم والإنسداد
اشْتَلْ قلبي والفؤاد اشتل وارتاع الجسد
والكير شب النار بالقرطاس واحتر المداد
يا من خلقت النار تطفيها في الماء والبرد
انزل على القلب السكينه واهدنا يا خير هاد
لا قلت بَتْسَكَّن بحس الواجعه حيث العمد
يا فضل يحيى ذي قطعت الكبد في سكين حاد
لا حد يلوم إنسان مثلي لا بكى والاَّ نهد
رَعْنِيْ بشر مخلوق مانا شي حجر والاَّ جماد
لولا إن حُبّ الله عندي خير من حُبّ الولد
لو هذه الصَّدمات في قمة جبل كَانه رماد
ليلي ويومي لا هدأ قلبي ولا طرفي رقد
والواجعه مثل الرصاصه ساكنه رأس الفؤاد
ومع ذلك فإن شاعرنا رغم وقع هذا المصاب الجلل على قلبه لم يغادر الهم العام أبيات قصيدته وجسد فيها موقفه من قضية شعبه ووطنه الجنوبي وكارثة الاجتياح والاحتلال بعد صيف 1994 وقد جاءت القصيدة بعد تلك الأحداث مباشرة وهذا النص الكامل للقصيدة الملحمة :
لك الثناء والحمد والتعظيم يا دائم صَمَدْ
لأنَّك المعبود ذي يُعبد ورحْنا لك عباد
وانته كريم الجُود والوهَّاب ذي يعطي ومد
وانته شديد البطش ما حد يساله فيما أراد
الحمد لك في يومنا الحاضر ويشمل يوم غد
في وقتي الحاضر وذي باقي من أيامي وعاد
يا من قضيت الأمر فيما شئت والكاتب رصد
في لوحك المحفوظ يا رب البداية والمعاد
يا الله تجعل لي عمل صالح وطاعه لا تُرَدْ
فيها رضا وجهك ولطفك للمسافر خير زاد
واجعل مكاني في محل الحور جنَّات الأبد
في جنة الفردوس ذي فيها السعاده والرشاد
يقول أبو فضل الأسى والفقد ذي جاب القهد
وإنَّما لله أمري والولاء والإنقياد
من صدمة الصدمات ذي هزَّت كياني وارتعد
وتَصَدَّعت لَسْوار من ضيق النَّسم والإنسداد
اشْتَلْ قلبي والفؤاد اشتل وارتاع الجسد
والكير شب النار بالقرطاس واحتر المداد
يا من خلقت النار تطفيها في الماء والبرد
انزل على القلب السكينه واهدنا يا خير هاد
لا قلت بَتْسَكَّن بحس الواجعه حيث العمد
يا فضل يحيى ذي قطعت الكبد في سكين حاد
لا حد يلوم إنسان مثلي لا بكى والاَّ نهد
رَعْنِيْ بشر مخلوق مانا شي حجر والاَّ جماد
لولا إن حُبّ الله عندي خير من حُبّ الولد
لو هذه الصَّدمات في قمة جبل كَانه رماد
ليلي ويومي لا هدأ قلبي ولا طرفي رقد
والواجعه مثل الرصاصه ساكنه رأس الفؤاد
صديق ما توجد به الدمعه جعل عينه رمد
ذي ما يشارك في النوائب والسِّويعات الشداد
مقطوعه الرحمه من المقطوع والقلب الأشد
بشاشة الأوجيه ما تنفع ومن داخل فساد
لا خير يوجد في قلوب أشرار مزروعه عُقد
تحت الثياب البيض لحقاد الدَّفينه والسَّواد
وبعد خُذ منِّي رساله يا رسولي واعتمد
حَرْجِزْ وَطَافْ الخير وامسَك بندقك فوق الجواد
لا عند أبو عَبَّاد ذاك الجيد والأخ السند
حسين محسن،شيخ عبَّادي من أعيان البلاد
رشَّه بمضرب عطر جا من مصنعه عاده ورد
عاد البواخر جات من روما ومن حيدر عُباد
قل له يقسِّم يعطي أصحابه ومن عنده وفد
ويشَرِّف المَحْضَرْ ويعطي ذي عليه الاعتماد
وابن الحنق محسن سلامي كل ما الراعد رعد
والجاهم ارْدَمْ والشّخوب اتذَلَّحَهْ مثل الفِرَاد
والعُرْ سَيَّلْ من قريب الحد لا وادي كبَد
وأمسه شجرة البُنْ تحمد ربها في كل واد
وقل لِبَنْ محسن عليَّا دَيْن للمعروف رد
جبال يافع ويش وطَّى رُوسها ذي هي سِنَاد
ذي شَدّ أزْرِي بالزياره والعطاء يداً بيد
وخفَّف آلامي وواساني بهمه واجتهاد
لولا النشامه والضمير الحي ما كان اجتهد
من دون يعرفني صُدِمْ من صَدمتي وأعلن حداد
بعْرِفْ بني عَمَّهْ حطيب المعزبه كمَّن أسد
والفارس المغوار تاريخه مُسَجَّل بالنجاد
نهار سوق الموت ماشي خاف من كُثر العدد
رصاصته ردَّه له النابي من الخصم المضاد
محسن أخو صالح وسَيْيِرَهْ بساعات الحَرَدْ
لا زال باقي موقف الأبطال ذولاك الجياد
ما الفسل ذي ماشي معه زُهْدِي لباروت العُدد
لا اتْقَلَّبَهْ لَوْجِيْه لا يرمي ولا يمسك زناد
وهكذا يا ذَرْيْ مُحسن من يكذبني جَحَدْ
لا خير في حاسد ولا جوده لذي ما قط جاد
حتى جذوع النخل لولا الفحل لا يمكن تلد
واسأل ذوي الخبره وزُرَّاع الفواكه والمواد
والتجربه واضح جليِّه مثل ذي باع العند
لا المشتري رابح ولا ذي باع بالمال استفاد
وقايد الحُرَّاس ذي كانوا على الخزنه وَكَدْ
ذي عاده اتعبني ولا اطعمني ولا حقق مُراد
وذي تولَّى أمر أُسره وامتلأ قلبه حسد
وتعَّب الزرَّاع لمَّا جات للزرع الجراد
من بعد قسَّام الهدايا ما حدا منهم صمد
ذي ما بذل جهده مع الغازي وقف موقف حياد
لا تحسبه رجَّال ذي فك الحواجز والسّدد
ولعنة التاريخ لأصحاب المكائد والعناد
تعثرت فينا المساعي وانقطع عَنَّا المَدَدْ
ضاع الجَمَلْ والحِمْلْ والجَمَّال بِرْجِيْلَهْ قُدَاد
وتأكَّد أن الحقد مثل النار تُوْكِلْ من حقد
من سَا لسَيْيِرَهْ حفيره با يقع داخل خُداد
خلاص يا دنيا كفايه لا هنا طال الأمد
قد شَيَّبُوا الأطفال يا جاهل قرب يوم الحصاد
تضحك لك الدنيا وهي لله ما هي شي لِحَدْ
ما حد درى وين المدينه عاصمة ذات العماد
إن با تِحِدّ النَّفس والاَّ با يحدُّوها الحَدَدْ
يا ذي تباها تدخل الجنه نبا منَّك جهاد
ختمت قولي بالنبي المختار ذي جاب الرَّشد
ذي خاطبه ربِّي في الآيه ألف لام ميم صاد
الرحمه المُهداه والناصح لنا فيما وعد
وخير داعي لا بني الإنسان من رب العباد
من ديوان الشاعر (النبع المتفجر)
جمع وتقديم:علي صالح الخلاقي.
