ضوع الأرض.

خاطرة : فاروق مصطفى
بملامحَ مشوّشةٍ كادت أن تُبرِز حالة اضطراب الفِكر وتداخُل الشعور، صراعات تختبئ خلف ذلك الشحوب يجسّدها توهُّج وجنتيه وبروز عينيه وتحديقه بمشهد الغروب الذهبي وانعكاس أشعته الذهبية من نقطة غير معلومة على سطح الأرض وتبعُد عنه أميالا غير معلومة.
كان الأمر وكانه قد حلّ في منطقة خاصة بالأشباح والكائنات غير المرئية التي لم تطِق تواجُده ضمن إطارها الجغرافي ولكنه بات أمراً واقعاً أن يظلّ بينهم ردحاً من الزمن وأن تحتوي رفاثه تربة أرضهم رغم قسوتها وعدم توافقها مع جسده الذي لم يُخلق في الأصل من تربة أرضهم ولم يأكُل مما انبتته.
ما خطبُك يا فتى؟!
أكُنت السبب عندما أضعت بوصلتك الأزلية وتناسيت حتى أسماء الجهات الأربع من فرط خوفك اللّامُبرّر وقلقك اللا منطقي تجاه مصيرك الذي بات محتوماً إن كُنت قوياً تأبى مفارقة ترابك الأصلي وتستطيع التكيُّف مع ذلك الوضع وأن يتماشى جهازك التنفسي مع أكاسيد وروائح لم تكُن تألفها في السابق أو تعلم شيئاً عنها.
قدميك الداميتان وصخور الأرض تصبح أشبه بشفرات إذا لامست سطحها وذرات ترابها باتت سُمّاً يتغلغل بين المسامات مسبّباً الموت البطيء.!
آلام تتلو الآلام دموع تُذرف على تلك التربة ولو كانت ذُرفت على تربتك الأصلية لكانت أزهرت حُبّاً وأن ضوع تلك الزهور سيمنعك من الرحيل عنها تحت أي مُبرر بدلًاً أن ينتهي بك الأمر طريداً للطبيعة وما خلفها، تشُدك قوى خفية صوب أرض أضعتها بقرار أحمق وتصرف لا مسؤول هم أرادوه لك من حيث لا تعلم.
سيستمرُ هذا الهراء الذي بات أشبه بحالة نفسية مزمنة يستحال التخلّص منها إذا حملت اليك الرياح شيئاً من ضوع أزهار تلك الأرض التي استقت من قطرات الماء المتساقطة من ملابس الطفولة بعد أن غسلتها أنامل أمك في آخر الأسبوع وبدمع عينيك عندما انكسرت لعبتك الثمينة أو مات عصفورك المفضل الذي عاش بين جدران غرفتك ردحاً من الزمن .
هكذا انتهى بك الأمر وقد كان بالإمكان تدارُكه ولو ببعض من الألم الذي سيصنع منك شخصاً آخر تطوّع تلك الريح بما قالت إرادتك وتُغيّر مجرى التاريخ.