كلُّ شيءٍ تغيّر.

نثر: د . صفاء بلاسم الطائي
كل شيء تغيّر بين العبور وبين المرور
أيام تمضي تقتات عمراً
يمر ويرحل
حين كنا صغاراً
كان كل شيء
يبدو كبيراً
شارع الحي الذي كنت فيه
أركض وألعب
كنت أراه طويلاًجداً
بيوت الحي
واسعة جداً
كنت صغيرا
وكانت كبيرة
كل مافيها كبيرجداً
قامتي صغيرة
طولي قصير
كنت أقف خلف المصباح، فأرى ظلي طويلاً
وأشعر أني سعيد جداً
لأني استطعت خداع الضوء فصرت طويلاً وحين كبرت،
رأيت كل ماحولي تغير صارصغيراً
كأني على متن طائرة من نافذتها الصغيرة أطل
أرى الأشياء تصغر
شيئاً فشيئاً
أي أحجية تراوغ هذا الحضور
أشياء تكبر عكس العبور
أحلامنا
حين كناصغاراً
كانت بوسع المدى والخيال
وأفراحنا كثيرة جداً، وحين كبرنا ثمة شيء فينا تغير
قلَّ الفرح
وصار الحلم
طيف خيال
هي الحياة تولد فينا، تنمو وتكبر
ثم تعيدنا
نحو التلاشي
ما أجمل أن نملك حلماً نغرسه بذرة
فيصبح شجرة
وما أجمل أن نرسم الأشياء بحجم الفرح
فلانملك إلا أن نمنحها للآخرين
فتكبر وتكبر وتكبر
هي الأحلام تولد
في الليل حين ننام
وتزهر حين يأتي النهار، فطوبى لمن يعيشون الحلم وطوبى لمن ينشرون الفرح.