آداب وفنون

الإبداع والذكاء الاصطناعي في دبي.. حكايات تناغم تثري الحراك الثقافي.

كريترنيوز /ثقافة

ألقت التكنولوجيا بظلالها على مختلف نواحي الحياة، وساهم الذكاء الاصطناعي بشكل أو بآخر بتسهيل وتيسير جوانب عدة للإنسان، كما أنه يفتح فرصاً كبيرة للمبدعين والفنانين على مختلف أنواع تخصصاتهم لاستثمار مواهبهم في تحويلها إلى مصدر رزق، بل ونوعاً من النشاط الاقتصادي. وقد برز نجاح دبي اللافت في هذا الصدد، حيث استطاعت جعل الذكاء الاصطناعي رافعة أساسية لتعزيز الاقتصاد الإبداعي، وصاغت في السياق، لوحات تناغم بينه وصنوف الأدب، جاعلة منه ركيزة لنجاحاتها النوعية.

ويتحدث خبراء واختصاصيون، حالياً، عن إمكانية أن يقود الذكاء الاصطناعي في مجال الثقافة والأدب والشعر، وحيث ظهر ما يسمى بالـ chat jpt الذي بإمكانه أن يكتب أي فكرة ليحولها إلى موضوع أو مقال، عن إمكان أن يحل الروبوت مكان البشر في العمليات الإبداعية، ولكن تبدو براهين إمكانية التناغم وتعزيز القدرات بين الجانبين، واضحة ومثبتة في ممارسات ومشروعات دبي بالخصوص.

وفي العموم، يبدو أن آراء أهل الفن والفكر والمبدعين، حول الدور الذي يمكن أن يلعبه في مجالات الإبداع، متباينة، حيث منهم من يتخوف من أدواره، بينما يؤكد آخرون دوره الجوهري كداعم رئيس للمبدعين.خالد الظنحاني: أثر على الأدب قيد البحث

يوضح الشاعر والخبير الثقافي خالد الظنحاني، رئيس جمعية الفجيرة الاجتماعية الثقافية، أن دبي ودولة الإمارات نجحت في توظيف الذكاء الاصطناعي بوجهة جيدة في حقول الإبداع، إلا أنه يرى أن البطولة في الإبداع بمجالات الفنون والشعر ستبقى لفكر الغنسان وأحاسيسه، إذ يقول: «لاشك أن الذكاء الاصطناعي حقق طفرات علمية كبيرة، وقدم الكثير من الإنجازات الرائدة في المجالات العلمية والتقنية، بصورة خاصة، فهو وقود نهضة الإنسان في العصر الحديث، ولا يمكن الحديث عن تنمية وريادة ونجاح ومنافسة واعدة من دون توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي، وأما دور الذكاء الاصطناعي في المجال الأدبي، لاسيما في حقل الشعر، لأن عوالم الإبداع الأدبي، بتصوري، ستبقى تحتاج إلى الموهبة والإحساس والخيال أولاً ومعطيات أخرى تشكل شخصية المبدع وتنحت بصمة إحساسه، وهنا يأتي الذكاء الاصطناعي ليدعمها ويكملها، وليس ليكون هو الجوهر».

ويضيف: «ربما أن الذكاء الاصطناعي يدخل عوالم الشعر ويطرق أبوابه، لكنه لن يغيب دور المبدع، بل سيتناغم مع الموهبة والذخر الإبداعي..فالقريحة الفنية والشعرية ستستمر هي الأساس ومعها تكتمل حكاية الإبداع».

شيماء المرزوقي: روح الفرح والسعادة

بينت الكاتبة شيماء المرزوقي، أن الذكاء الاصطناعي يلعب دوراً أساسياً في حياتنا، ونجحت دبي ودولة الإمارات عموماً في توظيفه بصيغ خلاقة ليعزز رفاهية حياتنا ويقوم بالكثير من المسؤوليات، بل ويرفد مقومات الاقتصاد الإبداعي. وتتابع شيماء المرزوقي: «هناك من يقلل من سطوة الذكاء الاصطناعي، وهناك من يبالغ ويتحدث عن جوانب خارج المألوف، وأن الذكاء الاصطناعي سيحققها للبشرية، وبين المبالغة والتهوين، تضيع جوانب مهمة، لكن هذه الحالة توضح الضبابية الكبيرة في هذا المجال، تبين أن المعلومات وإن توفرت فإنها تكون مجزأة أو غير دقيقة، أو لا تستند إلى واقع يثبتها».

وتضيف: «الذكاء الاصطناعي، بدأ فعلاً في إعداد نصوص، وخطابات، وأوراق علمية، لكن عندما نتحدث عن المشاعر والأحاسيس، التي يعمل المؤلف الإنسان على نقلها بين حروفه، فإن هذا الذكاء قد يكون عاجزاً، قد يكتب نصوصاً حزينة، لكن يبقى ذوق الحديد، بين الحروف، لن تكون نصوصاً إنسانية، نقية.. سيدخل دون شك، الذكاء الاصطناعي، في مجالات الأدب، والكتابة الإبداعية، لكن السؤال الحقيقي، هل سيستطيع التلبس بالحالة الشعورية والمزاجية التي تعتري المؤلف، ثم يعبر عنها؟».

وتكمل: «الذكاء الاصطناعي لا يملك قلباً ينبض، ولا روحاً تنزع نحو الفرح والسعادة، ولا يستند إلى مشاعر التعاطف والشفقة، أو الغضب والهدوء، وبالتالي هو يقوم بمهمة جمع الكلمات، وتنظيمها، وإخراج جمل مفيدة، ولكن ليس بالضرورة تكون جملاً محملة بالدفء والعاطفة، أو القسوة والألم، ولأن هذه الثورة التقنية، في بدايتها، فإنه يصعب الجزم، بصحة هذه الكلمات، وأيضاً من الصعب رفض وإنكار أن يتمكن الذكاء الاصطناعي، من تقديم نصوص إبداعية مؤثرة».

وتختم: «من وجهة نظري، في المستقبل ستكون لدينا كتب مؤلفة بواسطة الذكاء الاصطناعي، وستكون هناك كتب من تأليف البشر، لكن الذي أنا متأكدة منه، أن الذكاء الاصطناعي سيساهم بطريقة أو أخرى في تطور الكتابة الإبداعية، وسنشهد نصوصاً مختلفة».

هيا القاسم: حال الهوية الأدبية

لفتت صانعة المحتوى والكاتبة في أدب الطفل هيا القاسم، في بداية حديثها إلى الإنجازات النوعية لدبي ودولة الإمارات بوجه عام، في حقول توظيف الذكاء الاصطناعي، خاصة في الإبداع.

وأضافت: «شهد العالم في الأعوام القليلة الماضية طفرة تكنولوجيا عظيمة وحداثة تكنولوجيا سريعة جداً بشكل مبهر لتصبح التكنولوجيا جزءاً لا يتجزأ من هوية العالم ككل، لكن هذا سيؤثر سلباً أو إيجاباً على القطاع الأدبي والأدب، أي شيء في العالم بالطبع قد ينتج عنه بعض الإيجابيات، وإن كنت أميل لرأي فأجد أن التكنولوجيا سيكون لها باع كبير في القطاع الأدبي، فيجب توظيف الإيجابيات قدر المستطاع والتعرف ودراسة كل سلبيات الموضوع، فاليوم التكنولوجيا تجعلنا نرى ونشعر ونسمع ونلعب، مما يجعل الكتب أكثر فاعلية ومتعة للقراءة، وتعطي مساحة لاختيار الطريقة الأنسب للاطلاع، ناهيك عن أن استخدام التكنولوجيا هو أحد سبل الحفاظ على البيئة، حيث إنه يخفض من قطع الأشجار لإنتاج الأوراق واستخدام الطاقة والكهرباء، استخدام التكنولوجيا أحد الأساليب الممتازة للتوفير المادي، فعلى سبيل المثال شراء الكتاب إلكترونياً أوفر من شرائه ورقياً، لأننا في حال تركنا المركب يمشي بحمله سيتثاقل ويغرق، أما سلبياته كذلك فلا تقل تأثيراً عن إيجابياته، فإبعاد القراء عن الكتاب الورقي من وجهة نظري هو إبعادهم عن هوية بشرية متأصلة وثقافة متجذرة يفقدون فيها المتعة الحقيقية للكتب والقراءة، كذلك عدم التوجيه السليم للتكنولوجيا قد يؤثر كثيراً على عديد من سلوكيات القراء، كالعزلة والغضب والعدوانية أحياناً وحب الانفرادية وغيرها، وقد تؤدي دون توجيهها لبعض المشاكل الصحية في العين والرقبة، ومما يخيفنا إلى حد ما الطفرة التي نسمع بها في الآونة الأخيرة، الذكاء الصناعي والجي بي تي التي لا تمهلك ثوان لتحول الكلمة والفكرة لنصوص أدبية، هذا الأمر الذي في نهايته من وجهة نظري سيكون فقداً للهوية الأدبية وتلاشياً للكاتب وتوحيداً لتوجه واحد، حيث إن جمالية الأدب والكتب تكمن بالاطلاع في عوالم الأفكار والعقول واختلاف وجهات نظرها، لكن إذا كان الذكاء الصناعي سيصبح اليوم هو الفكر والعقل للبشرية، فهو سبيل لتدني الفكر، لسنا ضد الاستخدام، نحن فقط مع توجيه الاستخدام».

زر الذهاب إلى الأعلى