قطعة من أرض القمر

قصة: عبير البقال
وقفت على أطراف أصابعها القطنية، تحاولُ أن تصل إلى لعبتها التي أهدتها جدتها من أول قُبلة.
التقطتها وتبسمت كابتسامة البدر إذا اكتمل، نقاؤها بارد كالنسمة، برائتها كفيلة بأن تزرع في قلبك زهرة أو ركيدة، نظراتها فصل ربيع، عيناها قهوة داكنة، ناعسة جميلة مرهقة.
كغيمة صغيرة تروي أرضك الجافة، تلك هي المدللة، تأتيك في العتمة على هيئة ملاك مقتبسة من ماء اللطف، فتشرق كالشمس بعد المطر وتضيء ملامحك الوسيمة.
ثم أني سألقي عليك السلام.
السلام عليك يا جميلتي.
ثم إني أعلم أن جروحك قد التئمت.
وأن شروخ قلبكِ بحاجة إلى ضماد.
ثم إني أعلم بأن دقات قلبكِ لم تعد تؤلمك.
وأنكِ قد تجاوزتي من الضعف كان حدهُ يرثى لهُ.
وأن الجمع والكل لم يشعروا بما مررت فيه.
وأن الأبواب كلها كانت مغلقة إلا باب الله الذي لا يُغلقُ ولا يرد سائله إن خشع.
لكن أريدك أن تعلمي أن بعد ذاك الظلام الهالك يوجد ثقب أمل، إن تفائلتي ستفتح المحن وتفرج الهموم وينال قلبكِ الصغير ما صبره منذُ زمن.
وها أنا سأكتب بحبر الأمل ذاكرة لتفصيل تلك الأيام المبهمة.
إنها السادسة فجراً..
التي كانت دائماً بتوقيت استيقاظكِ.
وأنا هنا،
في الوقت الذي أشرقت فيها.
أعود إلى الذكريات، واللقاء الأول.
أتذكر تلك اللحظات التي كنت أحدق فيها بملامحك المرهقة.
قطعة من أرض القمر ، تتحدث
حسناً، أنا وحدي.!
بمفردي أحتسي كوب الشاي.
أكاد أن أنزع اللحظات، وأني أؤمن بأنه سيتلاشى وإن كان محالفه حظ وقتاّ بطيئاً.
تلك الذكرى التي جاءت في السادسة، ستزول مع أول غروب، وأول حقيقة لم تحاول الذاكرة نسيانها.