من يعيد هيبة الحياة؟

كتب : صالح العطفي
ليس مهما أن نفقر ونجوع فإن مع العسر يسرا . وهذه سنن حياتية ، وبقاء الحال من المحال.
لا يهم أن تعيش في عشة ، أو خرابة ، فلا محالة أن حياتك ستتغير من حال إلى حال .
لا يهم أن تستدين ، فغدا يغنيك ربك.
لا يهم أن يموت الناس من الجوع ، فهي سوف تعلم من بقي حيا أن أرض الله واسعة .
ولكن حين تسقط القيم فلا محالة أنها الهاوية حقا حين يتعالى الابن على أبيه لأنه أصبح ذا مال ، أو ذا منصب ، وجاه ، فهي الطامة ، فتراه يأخذ مقام أبيه حتى في الجلسة ، ويطلق عنان طيشه وبهرجته ، فتراه يأمر أبيه أن يناوله شيئا كان بالأجدار أن يقوم هو بأخذه ، وتراه يسكت أباه ، ومن هو أكبر منه سنا ظنا منه أن الحياة قد أودعت فيه عصا الجاه والحكم.
من يعيد قيمنا المهدورة ؟
ترى في الشارع رجلا كبيرا وحين يقف الباص لا ينزل من هو صغير كي يركب هذا الأب والرجل الكبير ، بل يحشو نفسه في مؤخرة الحافلة ، ويظل الشاب واقفا يتأمله ويركب هو في مكان مريح .
ترى الأستاذ يضرب في ساحة المدرسة فلا تتغير معالم الحياة من أجل شرف المعلم .. كأن الفعل مبن للمجهول فيظل الطالب في صفه ، والمدير في إدارته ، والوزير في وزارته ، وكأن ذلك الفعل فعلا عدميا غير موجود ، ولم يحدث !
تصاب الحياة بالعمى ولا نقيم لذلك وزنا !
من يعيد القيم في كل شيء ؟
في حفلة الأعراس المزيفة والعزاء المترف في قاعة مترفة !
من يعيد قيم المثقف ؟
الذي يقفز من مائدة حزب وثورة ، ويحرق كل كتبه القديمة. انظر حولك فقبل أعوام كانوا هنالك ، وصاروا هناك واليوم هنا يقدمون ولاءهم لصاحب الكرسي الجديد !
من يعيد للشارع ، والمتنفس والبحر طهارة المكان ، وأنفس الناس صارت مجمع قيح .
من يعيد قيم الاحترام والاختلاف ، والتسامح ، والاعتذار ؟!
أرأيتهم إنسانا يعتذر اليوم بحب وصفاء ومودة ، دعك من قاتل رأى مشانق الموت فقدم اعتذارا سمجا.