أسباب عديدة

قصة: عبدالله محمد العمودي
كانت هذه المرة الأولى التي لم يتحدث فيها عبد الخالق معي، لسبب لا أستطيع تذكره. اعتدت على حديثه اليومي، فقد وعدني ذات مرة قائلاً: “حتى وإن كنت مشغولاً، سأتحدث إليك.”
لم أصدق وعده حتى مضت ثلاثة أيام، ورغم انشغاله بهاتفه أو بغيره، كان يجد دائماً وقتاً لي. لكن هذه المرة، لم يتحدث معي، وكنت أتساءل عن السبب. بدا كأنّه يخفيه، كأنه لا يريد لأحد أن يعلم عن هذه القطيعة.
في السابق، كان عبد الخالق يعتذر أحياناً ويقول لي: “اعذرني، لا أستطيع التحدث إليك كما كنت من قبل.” كانت هناك أسباب عديدة تمنعه من الحديث معي، لكنني كنت أعلم أنه يريد التواصل بأي وسيلة.
أحياناً، حتى وهو يشعر بالملل، كان يحاول بدء الحديث، مرةً تلو الأخرى، وفي النهاية كان يجد وسيلة ليشاركني ما بداخله.
هذه المرة، تمكن من الحديث معي مطولاً، لكنني لم أستطع فهم ما يقوله. فقال لي بهدوء: “ليس من الضروري أن تفهم كل شيء. أنا فقط أحتاج أن أتحدث، وأنت أصغي”
كانت تلك المرة الأولى التي يقول لي فيها ذلك، شعرت أنه يريد البوح بشيء، لكن هنا ما يجعله يتردد