غريب الحياة

خاطرة/ ليلى حافظ
غريب الحياة.. كد وجهد ونضال، وتنقل من حال إلى حال، وفرح وكدر ينال سماتها الإنسان منذ ولادته إلى مماته.
فليس غريبًا محبة البقاء، الغريب تركها، ومع هذا ينال فيها سعادته وشقاءه، وعتمة ليل تكشف حقائق عمر بها يكمل مسيرته التي تنال الرضا والقبول.
محبة العطاء جُبل عليها الإنسان كمجرى دمه بدون أي مقابل، ليسود الأمن والأمان والرخاء والطمأنينة، ولا يهدأ صاحبها إلا بمساعدة الآخرين، محتسبًا أجره لوجه الله تعالى.
يسود البشر نكران الجميل عند مطالبة صاحب حق بحقه الذي فرح به القلوب وأسعدها.
لماذا النكران والتهجم والنسيان وعدم المبالاة؟
أليس لصاحب الحق المطالبة بحقه؟
ومد يد العون لمن حوله ليس منًا، بل بشارة خير لحياة فُضْلَى.
غريب وغريب يتطرق دواخل نفوس تضارب وتصارع وقلق و اضطراب، لِمَ تصل إلى شغلها بقلة اليد؟ وإهلاك سواعد القوة والإبداع لا استسلام ولا تهاون، بل عزائم الإصرار على البقاء، وإشعاع أمل يبث في النفوس لطيب العيش والسعادة والهناء.
الغريب الأكثر، نفوس شريرة تضمر لمن حولها الحسد والضغينة لمن طابت لهم الحياة من رب العباد..
سعي وجهد لدمار وهلاك كل ميسور مطمئن لا يخطر ما يحصل له من شرار الأنفس الخبيثة شياطين الإنس والجن، كليهما واحد في بث براثن الحقد والإيذاء وبدون علم أن ما فعلوه يعود إليهما لدنيا دوارة، ومن حفر حفرة لأخيه وقع فيها، فينال جزاءه من جنس عمله.
والغريب ظلم الآخرين بانتهاك الحقوق وحرمات الأعراض، والهتك وكشف المستور، ناسين أن دعوة المظلوم مستجابة، فيا بخت من بات مظلومًا ولا يبات ظالمًا.. اتق دعوة المظلومظ.
والأكثر غرابة صراع النفوس على المناصب العليا لا صراع لمنصب وأنت لا تستحقه، فمن طلب العُلا سهر الليالي، فالوصول إليها بما يرضي الله عز وجل، فلا صعود على رؤوس المثابرين الصابرين، لا يكون فلا ينالها إلا المجاهدون الكادحون في حياتهم.